تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وعلى هذا سواء واجهت المشاكل أم لم تواجهها ، وكان هناك من يكذبك أم لم يكن ، وسواء ضاق صدرك أم لم يضق ، وهددك الموت أم لم يهددك . . فإنما يتطلب منك ان تجاهد وان تستمر في جهادك في سبيل الله . وهذه هي حركة الأنبياء التي تظهر في حالة من الركود والانحراف ، وتراكم الخبائث في المجتمعات . انها تظهر كما يظهر نور الشمس في وسط الظلام فلا يدعه ينتشر ولو في زاوية صغيرة . واننا بحاجة إلى مثل هذه الحركة التغييرية ؛ فالأوضاع السائدة والأساليب الارهابية والشيطانية التي يستخدمها الطغاة . . . كل ذلك لا يسمح لنا بان نقوم بحركة سطحية بسيطة تتمثل في إلقاء الخطب ، وكتابة المنشورات ، وعقد المؤتمرات وما إلى ذلك ، بل اننا بحاجة إلى نهضة تغييرية شاملة تبدأ من أنفسنا ، وتنتهي إلى كل الأمة لكي نستطيع ان نغيّر الأوضاع القائمة . اننا بحاجة إلى تطور نوعي ، وحركة حضارية . وبكلمة واحدة ؛ نحن بحاجة إلى أن نهتدي بهدي الأنبياء ، وننظر إلى الأساليب التي استخدموها ، ونعي استقامتهم وتحدياتهم ، ثم نتبع سيرتهم هذه لكي نستطيع ان نغير الوضع القائم الذي تعيش الأمة مأساته ، والا فان الليل سيستمر ، والارهاب يدوم ، والمشاكل تزداد وتتفاقم . وليس ثمة شك اننا إذا بقينا متشبثين بمفاهيمنا السابقة ، واعرافنا وتقاليدنا دون ان نعمل على تغييرها في سبيل مواجهة الظروف الجديدة ، فان ذلك يعني انتهاؤنا ودمارنا . ومشكلتنا اننا لم ندرك هذه الحقيقة ، وهي ان تطورا هائلا قد حدث في أساليب أعدائنا ، فلابد ان يحدث في المقابل تطور جذري وشامل في اساليبنا لمواجهة ذلك التطور . ان هناك في الغرب المئات من المراكز الدراسية التي تعكف على دراسة الحركات الاسلامية العالمية ، وهذه الدراسات تجد كلها في نهاية المطاف طريقها إلى غرف وكالة المخابرات العالمية ، وبالتالي فإنها تتحول إلى توصيات للأنظمة العميلة . وعليه فإننا بحاجة إلى حركة نوعية تؤدي مهامها الرسالية على أحسن وجه ، حتى