جمال التعبير ، والتصوير إلى درجة أنه يقع في أعلى مستويات الحسنوالجمال . وهذه الظاهرة دليل على أننا كجيل قرآني ، وكأناس نتبع القرآن يجب أن نختار في أحاديثنا مثل تلك الكلمات والتعابير الرائعة والجذابة التي من شأنها أن تزيد الطرف الآخر بهاءً وإشراقاً ، بل أكاد أن أقول : إن المفترض فينا أننحاول تعويد ألسنتنا على الطريقة الجميلة في أداء الألفاظ .
فإذا كان الواحد منا ذا أدب رفيع ، ومستعملًا للكلمات الجميلة الطيبة ، حارصاً على أن يختارها اختياراً سواء في بيته أومع الذين يتعامل معهم في المجتمع ، فإنه سرعان ما سيتعود على تلك الأساليب والتعبيرات الجميلة حتى تكون منسجمةمع عاداته وسلوكياته . وكذلك الحال عندما يريد الواحد منّا أن يؤلف كتاباً ، فإن هذا الكتاب سوف يعكس هو الآخرروحه الجمالية ، والأدب الرفيع الذي يتحلى به .
أما إذا أراد الإنسان أن يقسّم ويوّزع شخصيته ؛ كأن يتكلم فوق المنبر بطريقة ، وحين الكتابة بطريقة أخرى ، ويتكلممع أهله بأسلوب ، ومع أصدقائه وزملائه بأسلوب آخر ، فإن كلامه سوف يتحول إلى تكلّف وتعسّف حتى في التعبيروفي كيفية أداء الألفاظ .
وبكلمة ؛ لكي نتمتع بحضارة سامية ، لا بد لنا من أن نتحلى بالحس الجمالي في كل مجالات ؛ الشخصية والاجتماعية .
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٠