وراحت السنوات تطوي أيامها ، والأمة على هذا الحال لم تستطع أن ترفع رأسها مرة ثانية . وإذا بأصوات رقيقةأخذت تخرج من حلقوم الأمة تنادي بأمجادها ، معترضة على ما ألم بها من تخلف . وما برحت هذه الأصوات أن ترتفعوترتفع لتسمعها كل أذن ، معلنة أن لا نجاة من المآسي والويلات ، والفقر والحرمان ، والظلم والاضطهاد . . إلا بالعودة إلىحضارة الإسلام .
وبالرغم من عمق التخلف وشدة الانحطاط اللذين لم يسمحا للأمة بالنهوض من جديد على وجه السرعة ، مع ذلك لمييأس المؤمنون بالعودة إلى الحضارة الإسلامية من أن يستمروا في إثارة العزم والإرادة والنشاط في أبناء الأمة ، ويدفعون بهم باتجاه الحضارة المنشودة عبر خطاباتهم وكتاباتهم ومشاريعهم . . دون أن يثنيهم شيء عن هدفهم هذا . إذلابد لليل أن ينقضي ، وينبلج الصباح بضياء حضارة الإسلام .
وفي هذا الاتجاه تحدث سماحة آية اللَّه السيد محمد تقي المدرسي كثيراً عن معالم الحضارة الإسلامية ونشأتها وظروفها ، كما تحدث أيضاً عن أسباب انتكاستها وانحطاطها ، بالإضافة إلى أنه قارنها بغيرها من الحضارات والمدنيات . . ولما رأيناجمعها في كتاب يخدم الأمة في مسيرتها الحضارية ، بادرنا إلى ذلك ، مستمدين العون من اللَّه تعالى ، واللَّه هو ولي التوفيق .
القسم الثقافي في مكتب
سماحة آية اللَّه السيد محمد تقي المدرسي
طهران - 20 / ذي الحجة / 1423 ه
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 8
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨