ويدعوهم إلى التعارف ، لأنالتعارف والاعتراف ينتجان المحبة والتفاهم ، ولذلك كان من الأمور الهامة في الإسلام هو التعرف إلى الناس والسير فيالأرض . وقد كان من الفوائد الجمة لفريضة الحج هو أن يشهد الناس منافع لهم ، لأن الجميع يجب عليهم أن يقصدوا بيتاللَّه الحرام ومجمل البقاع المقدسة هناك ليتعارفوا فيما بينهم .
إننا كمسلمين وموالين لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام ملزمون بالتعايش السلمي فيما بيننا ، وملزمون بأن ندعوالآخرين إلى ذلك ، فنعترف ببعضنا ، ونتنافس تنافساً شريفاً وكريماً قائماً على أساس التقوى ، وليس على أساسالعدوان . فإذا كانت دعوتنا إلى الناس هي التعايش والتنافس ، فيكون من الأحرى بنا أن ندعو أنفسنا قبل ذلك بهذهالدعوة .
لقد أضحى من المؤسف جداً أن القاعدة التي تقوم عليها مجتمعاتنا قاعدة هشة مضطربة ، إذ ما أن تحدث مشكلة ما ، أويقع اختلاف بين مجموعتين أو شخصين مشتركين في العمل ، حتى تراهما يفترقان في خضم جوٍ من تبادل التهم والافتراءات . . وهذا الواقع المؤسف ليس هو الذي حرضنا عليه ربنا وشريعتنا في الحياة ! !
فإلى مَ نعيش مثل هذه الأجواء الموجودة ؟ ومتى نحاسب أنفسنا ونقودها باتجاه ما أوصى به القرآن وما دعانا إليه النبيوأهل بيتهعليهم السلام ؟
وقد قال الشاعر :
الأممُ الأخلاقُ ، ما بقيت بقوا * وإنْ هُمُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا
أما الحديث الشريف المروي عن الإمام محمد الباقرعليه السلام ، يقول
: ( وإنَّ اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم لتذرانالديار بلاقع من أهلها ) « 1 » .
فترى ما هي العلاقة بين اليمين الكاذبة وبين انهدام المجتمع وتلاشي الحضارة وخرابالبلاد ؟ !
والجواب ؛ إن ما يجمع الناس هو الثقة ، وأن أساس الحضارة هو الثقة المتبادلة بين أفرادها ، فإذا تبخرت الثقة تبخرتمعها الحضارة وتهدمت وتلاشت . واليمين الكاذبة لا تعني إلا محاولة قائلها استغفال الآخرين لاستغلالهم ، وحينما تتفشى ثقافة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 135 .