وهناك ظاهرة أخرى من ظواهر عدم فهم الدين ، والجمود على سيرة الأولين ، ألا وهي الإضافات والبدع التي يشيرإليها تعالى في قوله : ( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ) ( الحديد / 27 ) ، فهذه الحالة البشرية التيأضيفت إلى الثقافة الإلهية هي المعوق ، لأنّ التاريخ في حالة تغيّر مستمر ، وإذا ما التزمنا بنفس الثقافة التي كانت سائدةقبل ألف سنة فإنها ستتحول إلى أكبر معوق لحركة التاريخ .
متى يعوّق الدين التقدّم ؟
إن النتائج التي توصّل إليها ( ماكس فيبر ) صحيحة من جهة ، وعلى سبيل المثال فإن الديانة المسيحية فيالقرن السادس عشر كانت كتلة من الأفكار المتخلّفة ، ونحن نعلم جميعاً ما فعلته محاكم التفتيش في أسبانيا ، وكيف أنهاكانت تعاقب بالقتل والحرق من كان يقول أن الأرض كروية أو أن الشمس هي مركز منظومتنا لا الأرض وما إلىذلك ، وكمثال آخر فإن المنطق الكلاسيكي ؛ أي المنطق الأرسطي كان يعدّ جزءاً من الدين المقدس ، فإن تجرأ أحد وقال : إن هذا المنطق ليس صحيحاً بادروا إلى قتله وحرقه .
وبالطبع فإن مثل هذا الدين يعتبر عائقاً لحركة التقدم ، ولكن هل كان هذا الدين ديناً إلهياً ، أم كان عبارة عن مجموعةمن الأفكار المتخلّفة الرجعية سمّيت باسم الدين ، وأضفيت عليها القداسة بالباطل ؟
الجوانب المشرقة من الدين
أما علماء الاجتماع الآخرون الذين رأوا أن الدين ليس معوّقاً فحسب ، وإنما هو محفز وباعث إلى الحضارة فقد نظروا إلىالجوانب المشرقة من الدين ، وهنا لا بأس من أن أبيّن فكرتين :
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧