تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
ليذهب كل واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما أو محالهما والربض ( 1 ) الذي ينزلانه ، فليسأل عنهما ، فيذهبان ويسألان . فان أتوا خيرا ، أو ذكروا فضلا ، رجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبراه به ، وأحضر القوم الذين أثنوا ( 2 ) عليهما ، وأحضر الشهود ، وقال للقوم المثنين عليهما : هذا فلان بن فلان ، وهذا فلان بن فلان ، أتعرفونهما ؟ فيقولون : نعم . فيقول : إن فلانا وفلانا جاءني منكم فيهما بنبأ جميل ، وذكر صالح ، أفكما قالا ؟ فإذا قالوا : نعم . قضى حينئذ بشهادتهما على المدعى عليه . وإن رجعا بخبر سئ ، ونبأ قبيح دعا بهم ، فقال لهم : أتعرفون فلانا وفلانا ؟ فيقولون : نعم . فيقول : اقعدوا حتى يحضرا . فيقعدون ، فيحضرهما ، فيقول للقوم : أهما هما ؟ فيقولون : نعم . فإذا ثبت عنده ذلك ، لم يهتك ستر الشاهدين ( 3 ) ، ولا عابهما ولا بخهما ، ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح ، فلا يزال بهم حتى يصطلحوا لئلا يفتضح الشهود ، ويستر عليهم ، وكان رؤوفا عطوفا متحننا على أمته . فإن كان الشهود من أخلاط الناس ، غرباء لا يعرفون ، ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار أقبل على المدعى عليه فقال : ما تقول فيهما . فان قال : ما عرفت إلا خيرا ، غير أنهما قد غلطا فيما شهدا علي ، أنفذ عليه شهادتهما . فان جرحهما ( 4 ) ، وطعن عليهما ، أصلح بين الخصم وخصمه ، وأحلف المدعى عليه ، وقطع الخصومة بينهما . ( 5 )
هامش
1 ) الربض : مسكن القوم . 2 ) " أنبثوا " ب ، ط . وكذا ما يأتي ، انبث : انتشر ، وأثنى عليه : مدحه . 3 ) " سترا بشاهدين " الوسائل . 4 ) أي عابهما وتنقصهما . 5 ) عنه الوسائل : 18 / 174