واعلم : أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا ، وكان عنهم مستغنيا
متعففا ، وأكرم الناس بعده عليهم من كان عنهم متعففا ، وإن كان إليهم محتاجا ، فإنما
أهل الدنيا ( يعشقون الأموال ) ( 1 ) ، فمن لم يزاحمهم فيما يعشقونه كرم عليهم ، ومن لم
يزاحمهم فيها ومكنهم منها أو من بعضها كان أعز [ عليهم ] وأكرم . ( 2 )
9 - قال عليه السلام : ثم قال إليه رجل فقال :
يا ابن رسول الله أخبرني ما معنى " بسم الله الرحمن الرحيم " ؟
فقال علي بن الحسين عليه السلام : حدثني أبي ، عن أخيه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أن
رجلا قام إليه فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم " الله الرحمن الرحيم " ما معناه ؟
فقال عليه السلام : إن قولك : " الله " أعظم الأسماء ( 3 ) - من أسماء الله تعالى - وهو الاسم
الذي لا ينبغي أن يتسمى به غير الله ، ولم يتسم به مخلوق .
فقال الرجل : فما تفسير قوله تعالى : " الله " ؟
فقال عليه السلام : هو الذي يتأله إليه عند الحوائج ( 4 ) والشدائد كل مخلوق ، عند
انقطاع الرجاء من جميع من دونه ، وتقطع الأسباب من كل من سواه
وذلك أن كل مترئس ( 5 ) في هذه الدنيا أو متعظم فيها ، وإن عظم غناؤه وطغيانه
و ( 6 ) كثرت حوائج من دونه إليه ، فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم .
وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى الله عند ضرورته
وفاقته ، حتى إذا كفى همه ، عاد إلى شركه . أما تسمع الله عز وجل يقول :
" قل أرأيتكم أن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون ان كنتم
هامش
( 1 ) " يعيشون أموال الدنيا " أ .
2 ) عنه البحار : 71 / 229 ح 6 ، وج 92 / 242 ضمن ح 48 ، وفي ج 1 / 94 ح 26 قطعة .
3 ) " اسم " البرهان .
4 ) " الاحتياج " خ ل .
5 ) " رئيس " أ ، " مترائس " خ ل .
6 ) " إذا " أ .