143 - قال الإمام عليه السلام : [ ثم ] قال الله عز وجل : يا محمد ومن هؤلاء اليهود
( أميون ) لا يقرؤون [ الكتاب ] ولا يكتبون ، كالأمي منسوب إلى أمه ( 1 ) أي هو
كما خرج من بطن أمه لا يقرأ ولا يكتب ( لا يعلمون الكتاب ) المنزل من السماء
ولا المكذب ( 2 ) به ، ولا يميزون بينهما ( إلا أماني ) أي إلا أن يقرأ عليهم ويقال لهم :
[ إن ] هذا كتاب الله وكلامه ، لا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما فيه
( وإن هم إلا يظنون ) ، أي ( 3 ) ما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمد صلى الله عليه وآله في
نبوته ، وإمامة علي عليه السلام سيد عترته ، وهم يقلدونهم مع أنه محرم عليهم تقليدهم .
قال : فقال رجل للصادق عليه السلام : فإذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب
إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول
من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم ؟ فإن لم يجز لأولئك
القبول من علمائهم ، لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم .
فقال عليه السلام : بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة
وتسوية من جهة ، أما من حيث أنهم استووا ، فان الله قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم
كما [ قد ] ذم عوامهم .
وأما من حيث أنهم افترقوا فلا . قال : بين لي ذلك يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله !
قال عليه السلام : إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح ، وبأكل
الحرام وبالرشاء ، وبتغيير الاحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات .
وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم ، وأنهم إذا تعصبوا أزالوا
حقوق من تعصبوا عليه ، وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم
وظلموهم من أجلهم .
وعرفوهم بأنهم يقارفون المحرمات ، واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل
هامش
( 1 ) " الام " البحار : 9 وج 70 ،
2 ) " المتكذب " البحار .
3 ) " الا " أوالبرهان .