أحوالهم إلى ما كانت [ عليه ] ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما يفضل وهو خمسة آلاف ألف
دينار على قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة ( 1 ) لتتضاعف أموالهم جزاء على
توسلهم بمحمد وآله الطيبين ، واعتقادهم لتفضيلهم .
فذلك ما قال الله عز وجل : ( وإذ قتلتم نفسا فادارءتم فيها ) اختلفتم فيها
وتدارأتم ، ألقى بعضكم الذنب في قتل المقتول على بعض ، ودرأه عن نفسه وذويه ( والله
مخرج ) مظهر ( ما كنتم تكتمون ) ما كان من خبر القاتل ، وما كنتم تكتمون من إرادة
تكذيب موسى عليه السلام باقتراحكم عليه ما قدرتم أن ربه لا يجيبه إليه .
( فقلنا اضربوه ببعضها ) ببعض البقرة ( كذلك يحيي الله الموتى ) في الدنيا
والآخرة كما أحيى الميت بملاقاة ميت آخر له .
أما في الدنيا فيلاقي ماء الرجل ماء المرأة فيحيي الله الذي كان في الأصلاب
والأرحام حيا .
وأما في الآخرة فان الله تعالى ينزل بين نفختي الصور - بعد ما ينفخ النفخة الأولى
من دوين ( 2 ) السماء الدنيا - من البحر المسجور الذي قال الله تعالى [ فيه ] ( والبحر
المسجور ) ( 3 ) وهي ( 4 ) مني كمني الرجال ، فيمطر ذلك على الأرض فيلقى الماء المني
مع الأموات البالية فينبتون من الأرض ويحيون .
ثم قال الله عز وجل : ( ويريكم آياته ) سائر آياته سوى هذه الدلالات على توحيده
ونبوة موسى عليه السلام نبيه ، وفضل محمد صلى الله عليه وآله على الخلائق سيد إمائه وعبيده ، وتبيينه ( 5 )
فضله وفضل آله الطيبين على سائر خلق الله أجمعين .
( لعلكم تعقلون ) [ تعتبرون و ] تتفكرون أن الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر
هامش
( 1 ) " الخمسة " أ .
2 ) " دون " ب ، ط .
3 ) الطور : 6 .
4 ) " هو " ب ، ط ، ق ، د . " وهي من " البحار .
5 ) " وتثبت " التأويل والبرهان .