الفقراء ، المستأكلين للأغنياء ( 1 ) الذين يأمرون بالخير ويتركونه ، وينهون عن الشر
ويرتكبونه ، قال :
يا معاشر اليهود ( أتأمرون الناس بالبر ) بالصدقات وأداء الأمانات ( وتنسون
أنفسكم ) أفلا تعقلون ( 2 ) ما به تأمرون ( وأنتم تتلون الكتاب ) : التوراة الآمرة بالخيرات
الناهية عن المنكرات ، المخبرة عن عقاب المتمردين ، وعن عظيم الشرف الذي يتطول
الله به على الطائعين المجتهدين .
( أفلا تعقلون ) ما عليكم من عقاب الله عز وجل في أمركم بما به لا تأخذون ، وفي
نهيكم عما أنتم فيه منهمكون .
وكان هؤلاء قوم من رؤساء اليهود وعلمائهم احتجنوا أموال الصدقات
والمبرات ، فأكلوها واقتطعوها ، ثم حضروا رسول الله صلى الله عليه وقد حشروا ( 3 ) عليه عوامهم
يقولون : إن محمدا صلى الله عليه وآله تعدى طوره ، وادعى ما ليس له .
فجاءوا بأجمعهم إلى حضرته صلى الله عليه وآله ، وقد اعتقد عامتهم أن يقعوا برسول الله صلى الله عليه وآله
فيقتلوه ، ولو أنه في جماهير أصحابه ، لا يبالون بما أتاهم به الدهر .
فلما حضروا رسول الله صلى الله عليه وآله وكانوا بين يديه ، قال لهم رؤساؤهم - وقد واطؤوا
عوامهم - على أنهم إذا أفحموا محمدا وضعوا عليه سيوفهم .
فقال رؤساؤهم ( 4 ) : يا محمد ( 5 ) تزعم أنك رسول رب العالمين نظير موسى وسائر
الأنبياء عليهم السلام المتقدمين ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما قولي إني رسول الله فنعم ، وأما أن أقول ( 6 ) إني نظير
هامش
1 ) يستأكل الأغنياء : يأخذ أموالهم .
2 ) " تفعلون " البحار .
3 ) " هرشوا " أ . " حرشوا " ص ، ق د ، والبحار . هرش بين الناس : أفسد . والحرش : الخديعة .
وحشر الناس : جمعم .
4 ) " فقالوا " أ .
5 ) " يا محمد حيث " أ . " جئت يا محمد " البحار .
6 ) " قولي " أ .