كثير الاصغاء إليهم ، يقتل الناس بسعاياتهم ، فخشينا على أنفسنا ، فخرجنا بأهلينا إلى
حضرة الامام أبي محمد الحسن بن علي بن محمد أبي القائم عليهم السلام ، فأنزلنا عيالاتنا
في بعض الخانات ، ثم استأذنا على الإمام الحسن بن علي عليهما السلام فلما رآنا قال :
مرحبا بالآوين إلينا ، الملتجئين إلى كنفنا ، قد تقبل الله تعالى سعيكما ، وآمن روعكما
وكفا كما أعداء كما ، فانصرفا آمنين على أنفسكما وأموالكما .
فعجبنا من قوله ذلك لنا ، مع أنا لم نشك في صدق مقاله .
فقلنا : فماذا تأمرنا أيها الامام أن نصنع في طريقنا إلى أن ننتهي إلى بلد خرجنا
من هناك ، وكيف ندخل ذلك البلد ومنه هربنا ، وطلب سلطان البلد لنا حثيث
ووعيده إيانا شديد ؟ !
فقال عليه السلام : خلفا علي ولديكما هذين لأفيدهما العلم الذي يشرفهما الله تعالى
به ، ثم لا تحفلا بالسعاة ، ولا بوعيد المسعى إليه ، فان الله عز وجل ( يقصم السعاة ) ( 1 )
ويلجئهم إلى شفاعتكم فيهم عند من قد هربتم منه .
قال أبو يعقوب وأبو الحسن : فاتمرا لما أمرا ، و [ قد ] خرجا وخلفانا هناك ، وكنا
نختلف إليه ، فيتلقانا ببر الآباء وذوي الأرحام الماسة .
هامش
1 ) " يقصمهم " : ب ، ط .