الخلاص في رسالات الله
إن الرسالات الإلهية ، التي يجب أن تُفهم من جديد وليس أن نجعلها جزءا من واقعنا المتخلف ، ونفسرها حسب أفكارنا التبريرية ونظراتنا السلبية ، هي الطريق الأوحد لخلاص البشرية مما يحدق بها من مشاكل وأخطار .
ذلك أن الرسالات الإلهية ، والتي تتجسد اليوم برسالة الإسلام ، قادرة على أن تخلق الواقع السليم في بُعدين : الأول ، في ذات الإنسان كفرد . والثاني ، في كيان الإنسان كمجتمع .
ورغم أن أكثر من نَظَرَ إلى الإسلام والرسالات الإلهية الأخرى وفَسَّرها ، حاول أن يحمِّلها فكرة أن الرسالات إنما تهتم بواقع الفرد كفرد دون أن تعير أي أهمية لواقع الفرد كوحدة أساسية تشكل مع الآخرين مجتمعا قائما له أهدافه وتطلعاته في الحياة ، إلّا أننا نعتقد أن الدين يعطي الأولوية الأولى لخلق المجتمع الإنساني الصالح ، وليس فقط لإصلاح الإنسان كفرد .
وما ذلك التفسير الخاطئ للدين إلّا لفصله عن الحياة ، وجعله تجربة فردية بين الإنسان وربه ، دون أن يكون له أدنى تأثير على سلوك الفرد في المجتمع سواء مع نفسه أو مع الآخرين .
إن القرآن الحكيم لا يخاطب الناس كأفراد ، وإنما يخاطبهم كمجموع إلّا في آيات قليلة ولأسباب بلاغية ، فأغلب آيات القرآن التي تخاطب الناس تخاطبهم كمجموع :
- يا أيها الناس . .
- يا أيها الذين آمنوا . .
- إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات