الأول : إن التقوى ليس فقط تدفعك إلى العمل ، وانّما توجد فيك تلك الدوافع المباركة التي تدعوك إلى الاستمرار في العمل .
فكثير من الناس يندفعون إلى العمل من وحي العواطف وبسبب ردود الأفعال ، وهؤلاء سرعان ما تخبو في أنفسهم جذوة العمل ويتوقفون ويتركون العمل ويكون ضررهم على العمل حينذاك أكثر من نفعهم ، كالذي يحفر الأرض ويضع الأساس ويبني إلى النصف ثم يترك البناء ، فالأرض كانت صالحة والمواد الانشائية كانت مفيدة للبناء ، امّا الان فإنّه أشغل الأرض وأفسد المواد الانشائية .
بينما الذي يعمل بدافع التقوى ، فإنه يستمر في عمله ، ولذلك جاء في الحديث عن الإمام علي عليه السلام :
( قليل مدوم عليه خير من كثير مملول منه ) « 1 » .
الثاني : إن التقوى تصحح العمل . فالعمل إذا كانت وجهته وجهة باطلة ، فإنّه قد يكون كبيراً ومفيداً في الظاهر ، ولكنه في لحظة واحدة يتحطم ويكون مثله مثل بقرة حلوب ، تعطي مقداراً كبيراً من اللبن السائغ ولكن في آخر لحظة تضرب برجلها اناء الحليب فتقلبه .
كثير من الناس يعمل الواحد منهم ويجتهد ، ولكن في سبيل أي شيء ؟ في سبيل أن يصل إلى الحكم ، وحينما يصل إلى الحكم ، تراه يتحالف مع الشرق والغرب كي يستقر في الحكم ، حتى لو كان تحالفه هذا على حساب مصالح الشعب .
والقوى الكبرى كذلك تجتهد وتبني المصانع والمعاهد وتقوم بالدارسات العلمية المكثفة ، ولكن من أجل ماذا ؟
من أجل صناعة وإنتاج أسلحة الدمار الشامل كالقنابل الذرية ، والهيدروجينية والنيترونية وذلك لفرض سيطرتها على العالم !
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، قصار الحكم ، رقم 444 .