فيكون وتقول للشيء كن فيكون " « 1 » هذا العقل ، وهذه الإرادة والمهارة تسبح في رحاب واسع في أعمال الغيب ، مثلها في ذلك مثل مناجم الذهب الغاصّة في أعماق الجبال وطبقات الأرض السفلى .
الإنسان وما أدراك ما الإنسان ؟ !
ترى كيف يستخرج معدن الإنسان ويمكن أن تُفجر طاقاته وتتبلور إمكاناته فيكون حيث أراد الله سبحانه وتعالى ؟ !
من المعلوم أن سلسلة عمليات يتم إجزاؤها على هذا المعدن أو ذاك حتى يتحول إلى الجسم والحجم المطلوب ، كأجهزة الحفر وإثارة الأرض والنار والمناشير وغير ذلك من الطرق المثلى لاستخراج وصقل المعادن .
أما الإنسان ؛ فالكشف عن إمكاناته وصقل شخصيته إنما يتم عبر احتكاكه بإنسان من حوله ، نظراً لأن الله تبارك اسمه قد قال في كتابه المجيد : وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ( الفرقان / 20 ) وقد جاء في المعنى اللغوي لمفردة ( الفتنة ) على أنها تعريض الذهب للنار ، ولأن مفردة البلاء الذي قضي على ابن آدم بالتعرض له في الدنيا عبارة عن عملية استخراج الكامن في داخل كل إنسان .
وعلى ذلك ؛ فإن استخراج معدن الإنسان يتم عبر احتكاكه بنظيره الإنسان ومجتمعه وأمّه وما يلف هؤلاء من ظروف وتحولات .
لقد خلق الله سبحانه وتعالى في الإنسان طاقات هائلة لو فجرها واستغلها لكان الأقوى فعلًا بين سائر المخلوقات . وهكذا الأمر بالنسبة إلى الشعوب والأمم ، حيث أن من الطبيعي لهذه الأمة الأكثر استفادةً من طاقاتها أن تكون الأقوى بين الأمم .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 376 .