ويحاول سلب الخشوع والصفاء منك ، كما أنه يحاول سلب معرفتك عن الدور الذي تقوم به في هذه الرحلة الهامة .
إزاء ذلك من الواجب علينا أن نتحدى هذه الوساوس ، ونسيطر على أنفسنا ولا نترك المجال للشيطان يعيث فينا فساداً .
إننا دخلنا مشفى إلهياً لنذهب الدرن عن أنفسنا ونطهرها من الصفات التي تورثنا في الآخرة ندماً وعذاباً شديداً ، ثم بعد خمسة وعشرين يوماً من هذه الرحلة الإلهية نجد أنفسنا ثانية في رحلة العودة إلى حياتنا اليومية .
يا ترى كم نسبة من الأمراض والصفات غير الحميدة التي تعودنا عليها من قبل تم التخلص منها ؟
والجواب : إن الشخص الذي ليس له واعظ من نفسه لا يستطيع أن يحدد نسبة تحقق نجاحات التخلص من أمراض الهوى واغواءات النفس خلال هذه الرحلة . ولكن الأمر الأكيد كما جاء في الروايات ، أن الحاج يعود كيوم ولدته أمه بعدما شملته الرحمة الإلهية ، أما بعد ذلك فان مقدار الزاد الذي حمله الحاج هو الذي سيحدد سلامة سلوكه المستقبلي ومقدار علاقته بربه وبالعباد .
والإنسان حينما يعود قافلًا إلى المدينة عادة تتزاحم في باله الأفكار التالية : هل اشتريت لابني هدية ؟ هل اشتريت لابنتي حاجة ؟ أما كم هو الزاد الذي أحمله ، فان هذا السؤال نادراً ما يطرحه الحاج على نفسه بعد انتهاء شعائر الحج . والقرآن الكريم يقول : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى .
فكل سفر بحاجة إلى زاد ، فكيف إذا كان السفر نحو الآخرة . فإذا كان العرب سابقاً في الصحراء العربية الكبرى يحملون معهم
في رحاب بيت الله — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٩