وسلامة القلب . وهذا ما ليس له أن يحدث في الإنسان دون تحمل المشاق والمعاناة والتعب والعبادة والطاعة والالتزام وسهر الليل وجهد النهار وبذل المال ، فيرجع فاعل ذلك والتخرج من هذه الدورة الإيمانية الخاصة والمكثفة كيوم ولدته أمه ؛ ولادة جديدة بالمعنى الكامل .
أما لو بقي الكبر والضغينة والحسد والحمية والأنانية والطمع وغير ذلك من الأمراض النفسية عالقاً في قلب الحاج بعد انتهائه من موسم الحاج ، فإنه لن يستفيد شيئاً من حجه .
إن كل شخص يقدم إلى أداء فريضة الحج إنما يقدم لأنه يحس بوجود مثل تلكم الأمراض النفسية في قلبه ، نظراً لأن واقع المجتمعات ومحيطها ليس ذلك الواقع والمحيط النزيه . فعليه - والحال هذه - أن يعتبر نفسه مريضاً ، وأن المستشفى هي هذه الأرض المقدسة ، وأن الطبيب هو الله رب العالمين الذي يعطي إرشاداته .
ومن جملة هذه الإرشادات الإلهية للحاج في أشهر حجّه ، هي معرفة أنه يلبي دعوة الله الخاصة معرفة حقيقية ، فيتجرد من ملابسه التي ترمز إلى ظاهرة ، فيلبس ملابس إحرامه التي ترمز إلى البساطة والنزاهة بلونها الأبيض المستحب ، فيقول رافعاً صوته دونما غش أو شك : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك " فيعرف إلى ومع من يتكلم .
ثم إنه عليه الالتزام بتروك ومحرمات الإحرام التي تبلغ أربعة وعشرين تركاً ؛ فيتخلى عن الزينة واستخدام العطر والاكتحال ، ليعلن توبته إلى ربه ويقبل عليه على حقيقته . ثم يمتنع عن النظر إلى نفسه في المرآة ، ليعلن أنه قد جاء إلى الحج ليرى وجه ربه الكريم لا
في رحاب بيت الله — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٦