الإسراع في العودة ولقاء الأهل بمجرد انتهائه منها ، فتراه يستبق الآخرين بهذا الشأن ، رغم أنه عانى ما عانى من أجل الوصول إلى بيت الله الحرام وأداء سائر المناسك . . وهذه هي طبيعة الحج ، إذ أنه دعوة موجهة من الله سبحانه وتعالى إلى أشخاص معينين ، الغرض منها التفضل عليهم بولادة جديدة ، وفور ولادتهم عليهم بالعودة إلى أوطانهم ليطبقوا ما استفادوه على أنفسهم وليفيدوا الآخرين .
وهنا ثم سؤال يقفز إلى الأذهان بخصوص كيفية التمكن من الاستفادة من هذه الحصيلة والنعمة الإلهية التي أعطانا الله إيّاها ؟
والجواب يكمن في تطبيق خمس وصايا حينما نرجع إلى أوطاننا :
الوصية الأولى : أن نضع الحج نصب أعيننا كلما تعرضنا لفتنة وامتحان ، كأن يعرض علينا المال الحرام أو تسنح أمامنا الفرصة الحرام ، أو تواجهنا مشكلة فيزين لنا الشيطان أو الضغوط الاجتماعية بحلها عن طريق تضييع حقوق الآخرين . . فإذا وضعنا الحج نصب أعيننا على الدوام ، ولا سيما إذا استذكرنا لحظاته الروحانية والملكوتية ، كان ذلك حاجزاً أمام تجاوزنا لحدود الله وتشريعاته ، حيث نضطر إذ ذاك إلى إجراء مقايسه بين فضيلة الحج وما أولانا الرب عز وجل من مغفرة كاملة لذنوبنا ، وبين ما يمكن أن تستحقه المعصية التي يوسوس لنا الشيطان والنفس الأمارة والضغوط الاجتماعية والحاجة الاقتصادية مثلًا - بارتكابها وتضييع قيمة الحج وفضيلته في نهاية المطاف .
إذن ؛ فالقرار النهائي في الإبقاء على نقاء صفحات أعمالنا لفترة ما بعد الحج هو في الحقيقة رهن إشارتنا نحن لا غير ، وعليه فإنه لا يجوز لنا أن نتنازل عن حجنا ونستخف بهدية الله التي وهبنا إيّاها ، وهي
في رحاب بيت الله — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٣