* اليأس عقبة التقدم
وهنا يتبادر إلى الأذهان سؤال آخر وهو : هل من الممكن أن ينعدم هذا الطموح الغريزي لدى الإنسان ويموت ؟
إننا نطرح هذا السؤال لأننا نرى الكثير من أفراد المجتمع والأمة خاملين متقاعسين متكاسلين ، يزدادون مع مرور الأيام كسلًا وتأخّراً ، وللجواب على التساؤل السابق نقول : نعم ، إنّ الطموح قد ينعدم ويموت أو ينحسر بتعبير أفضل متى ما اصطدم بحالة اليأس .
إنّ اليأس هو حجر عثرة أمام حركة الإنسان إلى الأمام ونحو الأفضل ، وهو الذي يوصد الباب أمام العطاء الخيّر ، والجهد المثابر ؛ فقد تحدّثك نفسك بأن تكون عظيماً ، أو تصبح عالماً تذكره الإنسانيّة بالفضل ، ولكنّك في نفس الوقت ترى أنّ هذا الهدف بعيد المنال ، فتجعله في قائمة المستحيلات ، فيدخل بذلك الطموح الذي تعيشه في مقبرة التمنّيات .
أمّا السبب الذي جعلك تتصوّر أن ذلك الهدف بعيد المنال ، فهو لأنّ المشاكل والعقبات قد ارتسمت هي الأخرى في مخيّلتك ، وهذا هو حديث الشيطان للنفس الإنسانيّة الخاملة والذي يمثّل حالة شيطانية في مقابل تلك الحالة الإلهيّة ؛ حالة النشاط والجدّ والمثابرة ، وحالة الطموح الحيّ الذي لا تجد أمامه أدنى ذرّة من اليأس والقنوط .
ترى لماذا لا يتحرّك هذا الإنسان ، ولا ينهض ، ولا يحاول التغيير وقد خلق الله جلّ وعلا كلّ ما في هذا الكون ليكون في خدمته ، فالخالق قد سخّر لنا كلّ ذلك ، ثم