بادئ ذي بدء ، لابدّ أن نعرف أن الحضارة ليست منحة كي ننتظر أن تقدم إلينا على طبق من الرياحين ، وإنما هي من خصوصيات الإنسان وإبداعاته . فمتى ما ثابرنا على تحقيقها في وجودنا وفي واقعنا ، عندها بالتأكيد سوف نلبس ثوبها ونعيش أجواءها .
وثَم أمر مهم ينبغي التوجه إليه ، وهو إن الحضارة لا يمكن لها أن تولد من دون أساس رصين وبناء قويم ، ومن دونهما تبقى مطامير الظلمات ودهاليز الجهل والتخلف هي الحاكمة .
فلابدّ من الاعتماد على فكر صحيح ، ونهج واضح ، واتباع قدوات صالحة . وكل ذلك تجده في الإسلام ، ملخصاً في القرآن الكريم والنبي الأمين وأهل بيته الطيبين الطاهرين ؛ فكلماتهم وحي ، ومنهاجهم هدى ، وسيرتهم ضياء . . فيخطئ من يروم الحضارة فيسلك غير سبيلهم .
وقد تناول سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرّسي حفظه الله تعالى أبعاد هذه الحضارة في أحاديث عديدة ، حيث تم جمعها وتنظيمها في كتاب بعنوان ( على طريق الحضارة ) ، راجين من الله تعالى أن يجعله وسيلة للخروج من نفق الجهل والتخلف ، والانطلاق إلى رحاب الحضارة والتقدم ، والله ولي التوفيق .
مكتب المرجع الديني
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرّسي
5 / رجب / 1428
على طريق الحضارة — صفحة 4
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤