وتخرق الحجب ، وتصل إلى معدن العظمة والقدرة والملكوت .
وثمة قضية أخرى ينبغي التوجه إليها ، وهي أن معرفة المؤمنين من ضمن المسائل التي لابد للواقف بعرفات أن يحوزها . فهناك تلتقي أرواح المؤمنين ، وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام : " الأرواح جنود مجندة ، ما تعارف منها أئتلف وما تناكر منها اختلف " هناك أيضاً تكتشف الصديق الجدير من غيره فهو سيكون صديقك في الدنيا والآخرة .
والأعظم من معرفة الصديق ، معرفة الامام . إذ ان فلسفة الحج وروحه وحقيقته تكمن في معرفة الامام .
ومن أراد ان يزداد معرفة بامامه ، يتطلب منه ما يلي :
أولًا : أن يتحول القلب إلى مركز ومهوى لحب الامام وحب أهل البيت عليهم السلام وحب ما أحبّوا وبغض ما يغضوا .
ثانياً : مطالعة الأحاديث والأدعية المتواترة عن أئمة الهدى المعصومين ، فأرواحهم تتجلى تجلياً ناصعاً في هذه الأدعية والأحاديث ، ومن ذلك دعاء المإمامين الحسين والسجاد عليهما السلام الخاص بيوم عرفة . وهذه المطالة لابد وأن تكون بروح متفتّحة وقلوب طاهرة ومنزهة عن الوساوس والشكوك والزيف والاهتمم بالدنيا .
ثالثاً : الالتقاء والاستفادة من علماء وفقهاء أهل البيت الربانيين الزاهدين الذين يمثلون بحق خطّ الأنبياء والأئمة عليهم السلام فلقد جاء
الحج ضيافة الله — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨