ونحن لا نستطيع أن نهرب من تقديرات الله تبارك وتعالى . فقد جاء في الحديث الشريف عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : "
ولو أنَّ مؤمناً على قلّة جبل لبعث الله عز وجل إليه شيطاناً يؤذيه " . « 1 »
الفتنة جزء من الحياة
وإذا ما أراد الانسان أن يتخلص من الفتن ، فعليه أن يخرج من هذه الدنيا . وإذا خرج منها ، فإن كل شيء سينتهي . فمادامت الحياة قائمة ، فان الفتنة قائمة هي الأخرى إلى اللحظة الأخيرة من هذه الحياة . ولذلك فقد جاء في بعض الأدعية : "
اللهم إني أعوذ بك من العديلة عند الموت " . « 2 »
ففي لحظات الموت يصاب الانسان بعطش شديد ، ولذلك فمن المستحب أن يسقى الماء . وفي هذه اللحظات الحرجة والحساسة ، والتي هي لحظات الفتنة والاختبار ، يأتي الشيطان ويخاطب الانسان قائلا : سأعطيك الماء شريطة أن تكفر بالله . وهناك من الناس من يسقط في هذا الامتحان ، فيكفر بربه في اللحظات الأخيرة ، فيموت وهو كافر .
فلنحذر من هذه اللحظة ، ولنفكر فيها ، ولنحاول أن نتجاوزها بنجاح من خلال تعويد أنفسنا على قراءة القرآن وحفظ آياته والتدبر فيها ، والعيش في أجوائها ، لكي تكون زادنا الذي نتقوى به في تلك اللحظات المصيرية .
وعلى هذا فان صراعنا مع الأعداء هو صراع ثقافي مبدئي ؛ وهذا الصراع من مصلحتنا ، لأنه يزكينا ويطهرنا من دنس الذنوب ورواسب الشرك وحب الدنيا . فمن الضروري أن تكون في حياتنا الصراعات والمشاكل ، لكي لا ننسى الآخرة ، ولا نتجه إلى الدنيا .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 65 ، ص 218 .
( 2 ) مفاتيح الجنان ، دعاء العديلة ، ص 85 .