المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين .
منذ أن يفتح الإنسان عينيه على هذه الدنيا ، وإذا به ممتحن بكل شيء يتصل به ؛ سواء كان خيراً أم شراً . فتراه مرة يبتلى بالغنى وأخرى بالفقر ، ومرة بالصحة وأخرى بالسقم ، ومرة بالأمن والاستقرار وأخرى بالهجرة والاضطراب . .
وعلى هذا من الضروري للانسان وهو يمارس الحياة ونعمة الوجود أن يعرف أن الابتلاء جزء من وجوده دون أن ينفك عنه ، ومن دونه تصبح حياته بلا روح وبلا هدف .
وبالتأكيد إن ربنا عز وجل حينما سن هذه السنة ، وفّر للانسان من جهته الشروط والمستلزمات التي تجعل الإنسان مسؤولًا عن الامتحان ؛ فتكون حجته عليه عندما يفشل ويكفر ، ووسيلة لصالحه عندما ينجح ويؤمن .
فلكي يتسامى الإنسان عن حتميات المادة ومؤثراتها الضاغطة ، ولكي يبقى مالكاً للدنيا متصرفاً فيها ، لا مملوكاً لها مسترسلًا معها ، وبالتالي لكي لا تطغيه الثروة والسلطة وتجره إلى الترف والفساد . . لابد له من أن ينتبه إلى أن الثروة ليست دليل كرامة الإنسان ؛ فلا يستبد به الغرور