بالنعم والملذات تتخللها - وربما تفسدها - تلك المنغصات الطارئة أو الكامنة في النفس . فحتى في تلك الساعات التي نفرغ فيها من أداء المهمات والواحبات ، ونكون فيها أحراراً من كل مسؤولية ؛ في هذه الساعات تنطلق كوامن النفس من هواجس ووساوس وأفكار شتى ، وربما تكون وساوس شيطانية تملأ القلب ، وتنغص عليه ساعات الراحة تلك .
وهكذا الحال بالنسبة إلى النعم واللذائذ ، فان أقل منغص لها علمك بزوالها أو زوالك عنها بعد فترة قصيرة ، ثم هناك القلق والخوف والتفكير في كيفية الحفاظ على هذه النعمة وحراستها .
لاحياة بدون مشاكل
وعلى هذا الأساس فان الحياة الدنيا لا تخلو من المشاكل والمعاناة والمنغصات الكثيرة ، وبالتالي فان الانسان يخرح بنتيجة ملموسة وواقعية ، وهي إن الهدف الرئيسي للانسان لا يمكن أن يتحدد في إطار هذه الدنيا ؛ فهي ليست خاتمة المطاف ، وإن أولئك الذين يغالطون واقعهم ويزعمون أن الدنيا هي الهدف والغاية هم الأكثر بلاء . . والأشد عناء ومعاناة .
ولذلك فان الانسان عندما يعيش الأمل بالراحة وصفاء البال وتوفر النعمة . . ثم إذا به يواجه وابلًا من المشاكل والعثرات ، فان من الطبيعي أن يحس بعنف الصدمة النفسية ، والغصة في أوج حالة التنعم والارتياح . أما إذا كان قد أعد العدة للمشاكل والصدمات النفسية والعثرات التي تعترض سبيل الراحة والاطمئنان والتنعم ، فحينئذ سيكون الأمر بالنسبة إليه عادياً ، وسيكون قادراً على استيعاب تلك المشاكل والمعضلات ؛ لا كأولئك الذين
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣