وقد شرع في نهضته الإلهية بكلمته المعروفة : " . . . خط الموت على ولد ادم مخطَّ القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف . . . " .
ثم قال : " . . . ، من كان فينا باذلًا مهجته ، موطّناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فانّي راحل مصبحاً إنشاء الله " . « 1 »
وانما كان الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ، لان الايمان الذي ينهار مع أول مشكلة ليس بايمان ابدا . انما فائدة الايمان مقاومة الصعاب ، ومناهضة العقبات .
والذين يستسلمون للطغاة ، أو ينهارون أمام مشاكل الهجرة في سبيل الله ، أو يحسبون عطاءهم في سبيل الله مغرما وأيام جهادهم ضياعا ، ان مثل هؤلاء كيف يفسرون الايمان ؟ هل الايمان عندهم كان مؤقتا بوقت ، أو مخصوصاً بظرف ، أو كان معنى الايمان مكاسب ومناصب ، أو رفاه ورخاء ، أو وظائف ورواتب ؟ ؟
وكيف لا يستحي هؤلاء ان يعتبروا أنفسهم من موالي أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، الذي أعطى كل ما كان لديه حتى الرضيع قدمه فداءا للاسلام . . ثم قال : " صبراً على قضائك يا رب لا إله سواك يا غياث المستغيثين مالي ربي سواك ولا معبود غيرك . . . " . « 2 »
ان مثل هؤلاء هم أظهر مصداق لقوله سبحانه : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَآ اوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن
هامش
( 1 ) موسوعة بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 366 - 367 .
( 2 ) مقتل المقرّم ، ص 357 .