يجدد المسلمون كل عام ، بل كل يوم ذكرى عاشوراء لأنهم يعرفون ان عاشوراء ثورة لا تنتهي وانها جزء من حكمة الحياة وان المؤمن لايعترف بسلطة الطاغوت أنى كان ، بل يقاومه ويكافحه . وانه يستمد من ذكرى عاشوراء ونهضة الحسين عليه السلام وقود هذا الصراع المقدس ، لان الإمام الحسين عليه السلام زين السماوات والأرض ومصباح درب المجاهدين . ولقد جاء في حديث شريف عن النبي صلى الله عليه وآله انه مكتوب عن يمين العرش في خصوص الحسين عليه السلام انه : " مصباح هدى وسفينة نجاة " . « 1 »
واي مصباح أبهر ضياء من مصباح الشهادة ، أم أي سفينة أسرع وأوسع للناجين من سفينة الكفر بالطاغوت والقيام لله ضد الظالمين ؟
ومن هنا فان أيام عاشوراء هي من أيام الله ، حيث هنا يعيش أولياء أهل البيت عليهم السلام روح كربلاء ، حيث البطولة الايمانية والجهاد في سبيل الله ، وحيث ذكريات الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه الحافلة بالإيثار والفداء . .
انها أيام الرحمة الإلهية ، حيث يتعرض الصالحون فيها إلى نفحات الرب كما تستقبل الأراضي الطيبة غيث السماء .
اذن ؛ تعالوا نستقبل - نحن أيضا مع المؤمنين الصادقين - أيام عاشوراء هذا العام كما في كل عام بروح الوالهين ، لكي نتزود منها عزما وعرفانا واستقامة ، لعل الله يرحمنا بفضله ويصلح ما فسد من اوضاعنا .
كيف نستقبل هذا الشهر الحرام ، وكيف نتزود منه ؟ في البصائر التالية
هامش
( 1 ) موسوعة بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 184 .