تمهيد
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الميامين !
السلام على الهداة والمجاهدين .
عندما تمرّ بنا ذكرى شهادة أو ميلاد واحد من أئمة الهدى عليهم السلام نذكر مدى الفجوة بين حياتنا والحياة التي بشّر بها الوحي ، وتجلّت في سيرة النبي وأهل بيته صلى الله عليه وآله .
والمصيبة الأكبر تتمثل في أن الكثير منا لا يعرف من حياة الأئمة إلَّا النزر اليسير ، وهل يمكن آنئذٍ اتِّباعُهم ، وانتهاجُ سيرتهم ؟
واليوم الثامن من ربيع الأول يصادف ذكرى شهادة الإمام الحسن العسكري عليه السلام النجم الحادي عشر الذي غاب عن أفق الإمامة في مدينة سامراء التي بناها الخلفاء العباسيون ، معسكراً لجنودهم الأتراك . بعد أن ضجَّت من عبثهم عاصمتهم الأولى بغداد ! !
وحين أشرعُ في رسم صورة عن حياة الإمام العسكري عليه السلام أعترفُ بقلَّة المصادر المتوافرة لدينا عن سيرة الأئمة الأطهار من بعد الإمام الرضا عليه السلام ، ولا أدري ما السبب في ذلك ؟ على أنني أفترض قلة تحقيق المؤرخين في تلك الحقبة التي تميَّزت بهدوء نسبي في حقل السياسة ، بالرغم من تنامي سائر الحقول ؛ لأن أغلب المؤرخين السابقين