لشدة الحر وكان بعضهم يلطمه وهو يتقي بيده ثم اشهدوا على خلعه بعض علماء البلاط وادخلوه سرداباً وحَصوا حصْوا عليه وسدوا عليه الباب حتى مات « 1 » .
وبعده استخلفوا المعتدي بن واثق عام 255 واضطربت البلاد في عهده فمن ثورة ببغداد إلى تمرد في الجيش ، إلى انتفاضات للعلويين هنا وهناك .
وهكذا أصبحت الخلافة العباسية شعاراً لكل الطامعين في السلطة ، وأصبحت المؤامرة والدجل سمة بارزة للسياسة . . وكل ذلك كان نهاية طبيعية للإرهاب والدجل الذي مارسه الرواد الأوائل لهؤلاء الخلفاء . . حيث أن المعتصم مثلًا حينما استقدم الأتراك وجعل منهم قوة عسكرية ضاربة ، وأرهب بهم الناس وأخمد الإنتفاضات والثورات ، كان من الطبيعي أن تتحول هذه القوة ضد أسرته وأن تستبد بالأمر دونهم . حتى حكى بعض المؤرخين أنه لما جلس المعتز على سرير الخلافة قعد خواصهم وأحضروا المنجمين وقالوا لهم انظروا كم يعيش وكم يبقى في الخلافة ، وكان بالمجلس بعض الظرفاء فقال : أنا أعرف من هؤلاء بمقدار عمره وخلافته فقالوا : فكم تقول أنه يعيش وكم يملك ؟ قال : مهما أراد الأتراك ، فلم يبق في المجلس إلّا من ضحك « 2 » .
وهكذا كان الانحراف يبدأ في الظاهر قليلًا وسرعان ما يجرف كل خير
هامش
( 1 ) المصدر : ( ص 10 ) .
( 2 ) المصدر : ( ص 9 ) .