الستة ( 14 ) ، وأكبر المؤرخين : مثل محمد بن إسحاق ( م 150 ) أو بعدها والواقدي
( 130 - 207 ه ) وابن واضح اليعقوبي ( م 284 ه ) وابن سعد كاتب الواقدي ( م 230
ه ) والمسعودي ( م 346 ه ) والطبري ( 224 - 310 ه ) والبلاذري ( م 279 ه ) وابن
قتيبة الدينوري ( م 276 ه ) وأبي الفرج الأصفهاني ( م 360 ه تقريبا ) ( 15 ) فإنهم قضوا عامة
حياتهم أو شطرا منها في بغداد ، وبعضهم مدفون فيها ، كما أن بعضا آخر منهم مثل
المسعودي ، والبلاذري ، واليعقوبي والدينوري قد ولدوا ونشأوا ببغداد .
وأما الشعراء المعروفون أمثال " المتنبي " فلعلنا لا نجد ( سوى عدد منهم ) ممن
قصد بغداد ، للاتصال ببلاط الخلفاء أو الوزراء وكبار الرجال من ذوي الأيدي والألسن ،
وأولي المال والجاه ، والتقرب منهم وإنشاد المديح فيهم ، والحصول على صلاتهم ، ورفع
الحاجات إليهم ، والعكوف ببابهم أو الانصراف من عندهم مأجورين شاكرين .
وكذلك فإن العلوم العقلية ، والفلسفية ، والرياضية ، والطبية ، المعبر عنها ب " علوم الأوائل "
أو " العلوم الدخيلة " ، لأول مرة في الإسلام ، وضع حجرها الأساسي ، واستحكمت دعائمها ،
في بغداد ، فاستجلب من أجلها كبار العلماء والمترجمين من أطراف الأرض وأكناف
البلاد ، وحشروا في بغداد ، واشتغلوا بترجمة الكتب أو تأليفها في تلك الفنون . وقد ظهرت أول
مؤسسة علمية أو مجمع علمي أو دار الكتب المعروف ب " بيت الحكمة " ببغداد ، في عهد
الخليفة هارون الرشيد ، فكانت محلا ومرجعا للعلماء والمترجمين ( 16 ) . ثم أسست مدارس
هامش
( 14 ) - هذه الكتب تعتبر أصح كتب الحديث عند أهل السنة مثل الكتب الأربعة عند الشيعة . وهؤلاء
الستة هم 1 - أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ( 194 - 256 ه ) 2 - مسلم بن الحجاج النيشابوري
( 204 - 261 ه ) وهما صاحبا الصحيحين 3 - أبو داود سليمان بن أشعث السجستاني ( 202 - 275 ه )
4 - أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي ( 209 - 279 ه ) 5 - أبو عبد الرحمن أحمد بن علي بن شعيب النسائي
( 215 - 303 ه ) 6 - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني ( 209 - 273 ه ) المعروف ب ( ابن ماجة ) وهؤلاء
الأربعة هم أربعة السنن الأربع المعروفة بأسمائهم
( 15 ) - قد جاءت تراجم هؤلاء المذكورين في مصادر كثيرة من بينها تاريخ بغداد للخطيب البغدادي .
( 16 ) - قد اختلفوا في عنوان هذا المركز هل أنه كان مدرسة ، أو دارا للكتب أو معهدا للدراسة والتأليف
والترجمة أو محلا لجميع هذه الأمور ، فلاحظ كتاب تاريخ العلوم العقلية في الإسلام ( باللغة الفارسية ) للأستاذ
الدكتور ذبيح الله صفا ص 48 . وقد جاء في كتاب " دليل خارطة بغداد " ص 254 أن بيت الحكمة وكذلك
مكتبة شابور ، ودار العلم للشريف الرضي ، كلها كانت واقعة على الضفة الغربية من بغداد ولا يعلم بالضبط
متى أسس بيت الحكمة وربما يرجح وجوده قبل عصر الرشيد وكانت دائرا قطعا إلى عصر ابن النديم صاحب
الفهرست ، فليلاحظ المصدر المذكور .