دعاء حميد إلَّا أن الله تعالى أنعم علينا بأن هدانا لتَعَلُّم أدعية أوليائه ، وبما أورثنا من أدعية النبيِّ وأهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام . ويبدو أنها جميعاً أدعية تَوارثها عباد الله من الأنبياء ، ومن ثم من الوحي الإلهي ؛ أو لا أقل هي تجلِّيات الوحي على أفئدة الهداة من عباد الله المقرَّبين ، وانعكاسٌ لمعارف الوحي على قلوبهم الزكية وألسنتهم الصادقة .
فالأدعية المأثورة - إذاً - هي الوجه الآخر للوحي ، وهي ظلاله الوارفة ، وأشعته المنيرة ، وتفسيراته وتأويلاته .
وهكذا كانت الأدعية كنوز المعارف الربانية ، وتِلاد الحِكَمِ التي لا تنفد ، وفي طليعتها أدعية الصحيفة السجادية التي جمعت من كلمات الإمام زين العابدين عليه السلام .
فإلى ماذا كان يهدف الإمام من تلك الأدعية ؟ . لا ريب في أنها كانت شعاعاً من قلبه المنير بالإيمان ، وفيضاً من فؤاده المُتَّقِدِ بحب الله ، وكانت كلماتُها تتزاحم على شفاه رجل كاد يذوب في هيام ربِّهِ ، ولم تكن تَكَلُّفاً منه .
بلى ، قد حققت أهدافاً عديدة أبرزها تعليم عباد الله كيف يدعون ربَّهم العظيم ، وكيف يتضرعون إليه ، ويتحببون إليه ، ويلتمسون رضاه ، يتعرفون على أسمائه الحسنى . . وكيف يطلبون منه حوائجهم ، وماذا يطلبون ؟ .
وهذا الهدف الرباني تفرّع بدوره إلى عدة أمور حياتية يذكرها المؤرخون عادةً عند بيان حكمة الصحيفة السجادية ، ونحن نشير إليها باختصار شديد .
ألف : أن الضغوط كانت بالغة الشدة في عهد الإمام السجَّاد عليه السلام إلى درجة أن عقيلة الهاشميين زينب الكبرى عليه السلام أصبحت لفترة
الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة — صفحة 64
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٤