والخوف ، في الكوفة ، وفي الشام ، ثم في المدينة المنورة .
وحينما فرّق عامل يزيد ( الأشدق ) أهل البيت عليهم السلام في البلاد الإسلامية خشية انتفاضة أهل المدينة حسب بعض الروايات التاريخية ، رُفِعَ لظُلامة الحسين عليه السلام في كل حاضرة منبرٌ وجهازٌ إعلاميٌّ مقتدر .
ومن أشهر خطب الإمام عليه السلام تلك الرائعة التي أوردها في مسجد الشام ، والتي تحتوي على منهاج المبنر الحسيني الذي لو اتَّبعناه ، لكان أبلغ أثراً وأنفذ في أفئدة الناس . وها نحن نتدبر في مفردات هذا المنهج قبل أن نستوحي معاً نص الخطاب :
ألف : حدد الإمام أهداف المنبر ؛ إذ قال للخاطب الذي سبقه إلى المنبر : «
اشْتَرَيْتَ مَرْضَاةَ المَخْلُوقِ بِسَخَطِ الخَالِقِ ، فَتَبَّوأْ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ
» . . وتوجه إلى يزيد وقال له : «
يَا يَزِيدُ ! ائْذَنْ لِي حَتَّى أَصْعَدَ هَذِهِ الْأَعْوَادَ فَأَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ للهِ فِيهِنَّ رِضاً وَلِهَؤُلَاءِ الجُلَسَاءِ فِيهِنَّ أَجْرٌ وَثَوَابٌ
» « 1 » .
إذاً لابد أن تكون توجيهات الخطيب خالصة لوجه الله ، وأن يبحث عما يُرضي الله ، حتى وإن أسخط الطغاة ، وأن ينطق بما ينفع الناس لا بما يضرهم .
باء : ثم بدأ الحديث بذكر الله سبحانه ، وحذَّر الناس عقابه ، وذكَّرهم بالموت والفناء ، ولا أبلغ من الموت موعظةً ولا من الفناء رادعاً .
وجاء في بعض الروايات أن الناس قد أجهشوا بالبكاء عندما
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 137 .