اللهُ بِهِ خَلْقَهُ لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَهُمْ فِي إِتْيَانِهِ ؛ فَحَثَّهُمْ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَزِيَارَتِهِ ، وَجَعَلَهُ قِبْلَةً لِلْمُصَلِّينَ لَهُ ؛ فَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ رِضْوَانِهِ ، وَطَرِيقٌ يُؤَدِّي إِلَى غُفْرَانِهِ ، مَنْصُوبٌ عَلَى اسْتِوَاءِ الْكَمَالِ وَمَجْمَعِ الْعَظَمَةِ وَالجَلَالِ ، خَلَقَهُ اللهُ تَعَالَى قَبْلَ دَحْوِ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ، فَأَحَقُّ مَنْ أُطِيعَ فِيمَا أَمَرَ وَانْتُهِيَ عَمَّا زَجَرَ اللهُ المُنْشِئُ لِلْأَرْوَاحِ وَالصُّوَرِ » .
فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ : ذَكَرْتَ أَبَا عَبْدِاللهِ فَأَحَلْتَ عَلَى غَائِب .
فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام : «
كَيْفَ يَكُونُ يَا وَيْلَكَ غَائِباً مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ ، وَإِلَيْهِمْ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ، يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَيَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ ، لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَلَا يَشْغَلُ بِهِ مَكَانٌ وَلَا يَكُونُ مِنْ مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْ مَكَانٍ ، يَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ آثَارُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَفْعَالُهُ ، وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْآيَاتِ المُحْكَمَةِ وَالْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله جَاءَنَا بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ ، فَإِنْ شَكَكْتَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ فَسَلْ عَنْهُ أُوضِحْهُ لَكَ » .
قَالَ : فَأُبْلِسَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ ، وَانْصَرَفَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : سَأَلْتُكُمْ أَنْ تَلْتَمِسُوا لِي خُمْرَةً « 1 » فَأَلْقَيْتُمُونِي عَلَى جَمْرَةٍ .
فَقَالُوا : اسْكُتْ فَوَاللهِ لَقَدْ فَضَحْتَنَا بِحَيْرَتِكَ وَانْقِطَاعِكَ ، وَمَا رَأَيْنَا أَحْقَرَ مِنْكَ الْيَوْمَ فِي مَجْلِسِهِ ، فَقَالَ : أَبِي تَقُولُونَ هَذَا ! إِنَّهُ ابْنُ مَنْ حَلَقَ رُؤُوسَ مَنْ تَرَوْنَ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَهْلِ المَوْسِم - .
ومرة أخرى جاء إليه يسأله عن حدوث العالم ؟
فَقَالَ عليه السلام : «
إِنِّي مَا وَجَدْتُ شَيْئاً صَغِيراً وَلَا كَبِيراً إِلَّا وَإِذَا ضُمَّ
هامش
( 1 ) أي فراش يستريح عليه .