في سنة ( 117 ه - ) - حيث انتقل الإمام الباقر عليه السلام إلى جوار ربه ضحية غالية لسياسة بني أمية الجائرة - أوصى إلى ولده الصادق عليه السلام وهو في سن الرابعة والثلاثين بمدرسته التي اجتمعت عليها المئات من ذوي الفكر والبصيرة ، حتى كانت نواة المدرسة الكبرى التي أسَّسها الإمام الصادق عليه السلام من بعد أبيه ، كما أوصى له بالإمامة . وبهذا انتقلت إلى الإمام الصادق عليه السلام قيادة الأمة الدينية ومسؤولياتها السياسية الكبيرة .
المدرسة الكبرى :
لعلنا لن نجد في التاريخ الإنساني مدرسة فكرية استطاعت أن تُوجِّه الأجيال المتطاولة ، وتفرض عليها مبادئها وأفكارها ، ثم تبني أمة حضارية مُتوحِّدة لها كيانها وذاتيتها ، مثلما صنعته مدرسة الإمام الصادق عليه السلام .
إن من الخطأ أن نُحدِّد إنجازات هذه المدرسة فيمن درس فيها وأخذ منها من معاصريها وإن كانوا كثيرين جدًّا ، وإنما بما خلّفته من أفكار ، وبما صنعته من رجال غيرّوا وجه التاريخ ووجهوا أمته ، بل وكوَّنوا حضارته التي ظلت قروناً مستطيلة .
الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧