تمهيد
انبعث من ضمير الإنسانية رجال ، كانوا المعجزة في أقرب مفاهيمها ، وأصدق معاييرها ، وفي أسنى تألقها ، وأبهى تجليها .
لا شك في أنها كانت آية ظاهرة ، تهدي إلى قوة قاهرة وراء الغيب لتنير الكون ، وتدفعه إلى سُبله المستقيمة ، تدعو إلى التصديق الواعي ، بحقيقة أخرى غير هذه المادة ، وغير ملابساتها الظاهرية ، تلك هي حقيقة الخالق العليم .
« بِنَا عُرِفَ اللهُ
» « 1 » .
وليس من شك في أن للمسلمين النصيب الوافر من هذا النمط البالغ في سنائه وبهائه حدّ المعجزة الخارقة ، من الأبطال البارعين .
فالنبي محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، قممٌ لا شك في مجدها وسموقها لِسِلسلة شاهقة من جبال لا يرقى إليها الطير ، وسامقات متأصلات كانت تحمل هَمَّ وشرف الحقيقة وأوتاد صعيد الفكر . ولولاهم لتزلزل وماد ، إذ إنهم سفن محيط الشك الذي لولاهم لغمر كل حي ونزل القعر البعيد .
ومن قمم هذه السلسلة المباركة الإمام علي عليه السلام الذي هو بلا ريب ثاني الرسول العظيم .
هامش
( 1 ) حديث عن الأئمة مأثور ، انظر : الكافي ، ج 1 ، ص 145 .