Skip to main content

الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — Page 24

Contributors:

P.24
فتقع دفة الخلافة الإلهية بيد الحسين عليه السلام ويُتابعه المسلمون الواقعيون الذين لم يشاهدوا في بني أمية إلَّا مُلكاً عضوضاً كلّ همّه القضاء على مقدسات الأمة ومشاعرها في آن واحد . نعم ، انتقلت الإمامة إلى رحاب الحسين عليه السلام في أوائل السنة الخمسين من الهجرة النبوية ، وَلَنُلْقِ نظرة خاطفة على الوضع السائد في البلاد الإسلامية آنذاك . في السنة الحادية والخمسين : حج معاوية إلى بيت الله الحرام ليرى من قريب الوضع السياسي في مركز الحركة المناوئة لخلافته ، حيث إن الحرمين كانا مَقَرَّي الصحابة والمهاجرين ، وهم أبغض خلق الله لمعاوية ؛ لأنهم أشدهم خلافاً عليه . فلما طاف بالبلاد المقدسة عرف أن الأنصار بصورة خاصة يبغضونه ويكرهون خلافته على أشد ما تكون الكراهية والبغض . وذات يوم سأل الملأ حوله : ما بال الأنصار لم يستقبلوني ؟ فأجابه طائفة من زبانيته : إنهم لا يملكون من الإبل ما يستطيعون استقبالك عليها . وكان معاوية يعرف الحقيقة من برودة تَلَقِّي الأنصار مجيئه ، فحينما سمع هذا الجواب الروتيني لمز وغمز وقال : ما فعلت النواضح ؟ . أراد الاستهزاء بساحة الأنصار ، بأنهم كانوا ذات يوم من عمال اليهود في المدينة ، أصحاب إبل تنضح الماء لبساتين اليهود . ، وكان في الحاضرين بعض زعماء الأنصار ، وهو قيس بن سعد بن عبادة ، فأجابه قائلًا : أفنوها يوم بدر وأُحد وما بعدهما من مشاهد رسول الله صلى الله عليه وآله ،