( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) ومن روائع ما يروى أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله أن يأذن له بمعصية الله ، فأذن له الرسول الأكرم بذلك بشرط أن يبحث له عن مكان أو زمان لا يراه الله فيهما وهو يعصيه ، فتراجع الرجل تائباً عما فكر به وأراد الإقدام عليه . .
( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ ) فهو يعلمهم وهم لا يعلمونه بذاته .
( إِلَّا بِمَا شَاءَ ) أي على قدر ما أراد الله أن يعلمهم بأسمائه ومشيئته وقوانينه .
( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ) فالكرسي رمز السلطة والقدرة والإرادة ، وقد وسعت هذه جميع السماوات والأرض باعتباره الخالق لهما والمهيمن دائماً وأبداً عليهما ، إذ أن قدرة الله تكمن وتظهر في كل ذرة من ذرات الوجود .
( وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ) ولأن السماوات والأرض كانتا قائمتين بقدرة الله ، لا بذاتهما ، فهما لا تتعبانه أو ترهقانه في أمر حفظهما .
( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) فهو العلي المسيطر والعظيم بجبروته ، علواً أبدياً وعظمة دائمة لا تقهر ولا تزال .
إن معرفة الله لا ينبغي أن نتصورها على أنها أمر مستحيل ، بل هي ممكنة وسهلة في حال أسقطنا الحجب ، لأن الله تعالى قريب يستجيب دعوة الداعي إذا دعاه ، وليس بينه وبين العباد سوى فريضة الانصياع لأوامره والإيمان اللازم به . وقد يتمثل هذا القرب الإلهي ويتأكد عبر وجود إرادة الله الدائمة في ذرة ذرة من الوجود ، بدءاً باستمرار الحياة في خلايا الجسم الإنساني بإذن الله ، وانتهاءً باستمرار وجود المخلوقات الأخرى . ولعل الانسان يزداد علماً بالله كلما تعرف إلى حقيقة مخلوقاته والقوانين الإلهية المتحكمة والفاعلة فيها .
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة) — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٣