فحينما نقول : محمد رسول الله ؛ يعني أننا نؤمن بأن عيسى بن مريم رسول الله ، وأن موسى بن عمران رسول من عند الله ، وأن إبراهيم رسول من عند الله ، لا نفرق بين أحد من رسله .
وهكذا الأمر بالنسبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فبعض الناس يتحدث عنه ؛ ذلك البطل العظيم الذي طالما كشف الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نادى جبرئيل عليه السلام بين السماء والأرض :
( لا فتى إلّا علي ، لا سيف إلا ذو الفقار )
كان يحصد رقاب الكفار بسيفه حصداً ، وخلال إحدى المعارك طلب أحدهم منه سيفه ، فلم يمتنع عن إعطائه إياه ، فقيل له : يا أبا الحسن كيف تعطيه سيفك ؟ فقال عليه السلام :
( إني لأستحي من الرجل يطلب مني شيئاً ثم أرده ) . فبطولته بطولة ، وكرمه كرم ، وإحساسه إحساس .
فمرة نعتقد به ، ذلك البطل الرمز ، والقدرة الحسنة في الإباء والشهامة والعطاء . . وهذا كله صحيح ، ولكنه انعكاس مباشر لما أثارته البطولة والرمزية من أحاسيس وعواطف .
ومرة نعتقد به ، ذلك الزاهد العابد الذي كان يصلي في كل ليلة ألف ركعة ، وهو الذي كان يناجي ربه في حديقة بني النجار ثم يقع مغشياً عليه من شدة العبادة وخشية ربه . .
ومرة نعتقد به ، ذلك الكافل للأيتام والحاني عليهم ، الذي إذا رأى يتيماً انهالت دموعه .
وهذا الاعتقاد بجملته اعتقاداً صحيحاً ، ولكنه نابع من الاحساس والعاطفة .
والاعتقاد الصحيح بعلي بن أبي طالب عليه السلام هو معرفته كامتداد مباشر لرسول الله صلى الله عليه وآله ، حيث عرفنا رسول الله ، رسولًا من عند الله سبحانه وتعالى .
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة) — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٤