أما إذا اعتقد شخص ما بأن فلاناً من الناس هو الذي يطعمه أو يرزقه أو يشفيه ولم يذكر الله سبحانه وتعالى ، فهو بذلك يمارس لوناً من ألوان الشرك الخفي .
وهنا لابد من القول : إن هناك ألواناً من الشرك الخفي ينبغي أن نقف عندها طويلًا ، لأن لها تأثيراً بالغاً في اعتقاد وحياة الإنسان عموماً .
ومن أول وأدق ملامح هذا التأثير أن المرء يكون مسلوب الإرادة ، ضعيف المقاومة ، جامد الفكر والتفكر إزاء ما يخضع له ، ويعبد من دون الله تبارك وتعالى .
فثمّ سنة سماوية تقول : إن من خضع لغير الله وكله الله إليه .
فالإنسان غير المهتدي بنور الإسلام ، يخاف من كل ما حوله ، لأنه لا معين له ولا سند له بعد الله عزّ وجلّ .
إن من يخف من الطبيعة كالرياح والزلازل والسيول والمطر والبرق والرعد والحيوان والجراثيم والمرض . . يكون إنساناً مكبلًا بما للكلمة من معنى .
فقديماً كان المصريون يخافون من نهر النيل إلى حد العبادة ، حتى وصل بهم الأمر أن يرموا بأجمل فتياتهم إليه لتحاشي غضبه ، وكانوا يعبدون الشمس أيضاً لأنها تبزغ على مزارعهم ، وكان بعض الناس يعبدون القمر لما له من تأثير على حركة المد والجزر البحريين ، وكان البعض الآخر يعبد النجوم للسبب ذاته ، أو لاعتقاده المزيف بأن للنجوم علاقة وثيقة ومؤثرة في حظ الإنسان وطالعه ، فكان خوفهم من غضب النجوم عليهم يؤدي بهم إلى الخضوع والاستسلام لها وعبادتها ، وهم بذلك يسلبون أنفسهم الإرادة والمقاومة والطموح والتقدم .
أما الإسلام ؛ فقد جاء ليحذف هذا النهج ، وهذا المعتقد من فكر الإنسان ؛ بمعنى أنه يؤكد عليه ألا يخاف الشمس ، بل يخاف رب الشمس ، لأن الشمس أو غيرها من نماذج الطبيعة مجرد مخلوقات لله تعالى ، وبالتالي فهي محكومة منذ إيجادها
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة) — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٠