عبداللَّه وآمنة :
كان عبد المطلب ، شيخ بني هاشم ، ورئيسها المطاع ، وكان له عشرة أولاد ، أصغرهم وأفضلهم هو عبد الله . وكانت في مكة قبيلة قريبة تُعرف ببني زهرة ، منحدرة من نسل زهرة بن كلاب بن مُرة . وكانت امرأة من هذه القبيلة تسمى ب - ( آمنة ) بنت أحد شرفائها ( وهب بن عبد مناف ) . فلمّا شبَّ عبد الله ، زوّجه والدُه بآمنة ، وتمَّ الزواج على أسعده .
الميلاد المبارك :
ولم تمضِ إلَّا مدة يسيرة حتى حملت آمنة بسيّد البريّة النبي محمد صلى الله عليه وآله في حين أن عبد الله ، والده الكريم ، كان قد سافر في رحلة تجارية إلى الشام . فلما بلغ مدينة ( يثرب ) التي سُمِّيت فيما بعد بمدينة الرسول ، توفاه الله تعالى ، فَوُلِدَ النبي يتيماً .
ورافقت ميلادَه الكريم حوادث خارقة حيث انخمدت نيران فارس المجوسية ، وغاضت بحيرة ساوة وسقطت شرفات قصر كسرى ملك الفرس ، ونُكّست الأصنام .
عهد الرضاع :
واحتفلت أسرة بني هاشم بمولده المبارك احتفالًا باهراً ، وذلك لأن عبد الله كان أحبّ بني هاشم إلى أنفسهم . غير أن المنيّة اختطفته وهو في نُضرة شبابه ، وبقيت مَنِيَّتُهُ ثلمةً في قلوبهم وجرحاً عميقاً في نفوسهم . فكان ميلاد محمد صلى الله عليه وآله بلسماً لذلك الجرح ، وسدًّا لذلك