ولقد حذر الإسلام - بشدة - من اللعب بالألفاظ ، واخفاء الجهل بغطائها .
وأمر بالمقابل بالاقتصاد في استخدام اللفظ ورعاية الدقة في التعبير . وتربط التعاليم الإسلامية - من جهة - بين كثرة الكلام والجهل والكفر وبين الصمت والفقه والإيمان - من جهة أخرى - ففي القرآن مثلا نجد الآية الكريمة : ( ما ضربوه لك الا جدلا بل هم قوم خصمون ) [ الزخرف / 58 ] .
فالصفة المائزة التي تتصف بها الفئة الكافرة هي ممارسة الخصومة بشدة وبكثرة . وجاء في الحديث ذات المحتوى ، فعن الإمام الرضا عليه السلام :
( من علامات الفقه : العلم ، والحلم ، والصمت ، إن الصمت باب من أبواب الحكمة ) « 1 »
. وعن الإمام الصادق عليه السلام : ( النوم راحة الجسد ، والنطق راحة للروح ، والسكوت راحل للعقل ) « 2 » . وعن الإمام علي عليه السلام :
( من كثرة كلامه كثر خطأه ) « 3 »
. . .
وتشير هذه الأحاديث إلى عامل آخر للخطأ المنهجي ، هو الاشتغال بصياغة الكلام ، عن التفكر في الحياة ، ذلك لأن المجهود الفكري والعصبي الذي يبذله الباحث في صياغة الأحاديث ، يقلل من قدرته على التفكر الدائم والمنهجي فيوقعه في أخطاء كبيرة . فخير للإنسان أن يوفر على عقله هذا المجهود ، ويدع الثرثرة جانبا ، فلكي لا تخدعك الألفاظ قلل من استخدامها ما استطعت . الكلام كالملح ، في المنهج العلمي ، كثيره مفسدة ، وقليله ضرورة ، ومن الباحثين من ابتلي بالعي والغموض ، في التعبير وجره ذلك الخلط بين المفاهيم . ويبقى السؤال : ما هي علاقة الكلام بالفكر ؟ نجيب على هذا
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 537 .
( 2 ) - المصدر ، ص 530 .
( 3 ) - المصدر ، ص 531 .