الذين يعتمدون عليها اعتمادا كليا ، يتعرضون لارتكاب الأخطاء ، فهي أبعد من أن تكون موضع الثقة التامة ) « 1 » . ويقول في ذلك ( ماكس فيبر ) : يجب ان نخطر فكرة ما في ذهن شخص معين ، وينبغي لها أن تكون فكرة صحيحة ، إذا شاء المرء انجاز أي شيء يستحق الذكر ، ومثل هذا الحدث ، لا يمكن الوصول إليه بتكلف ، أو انتزاعه عنوة ، فهو عديم الصلة والعلاقة بأي حساب رزين . ولا شك في أن الحساب - هو أيضا - شرط مسبق لا يستغني عنه . ويضيف قائلا : إنها لحماقة صبيانية حين نعتقد : بأن عالم الرياضيات يتوصل إلى أية نتائج ، ذات قيمة ، من الناحية العلمية ، بمجرد جلوسه خلف مكتبه ، مستخدما المسطرة والأدوات الحاسبة ، أو غير ذلك من الوسائل الآلية « 2 » .
الذكاء وحده لا يغني :
إذا كان البحث بدون الذكاء بحث أعرج ، فإن البحث بالذكاء وحده بحث أعمى .
هذه الحقيقة غابت عن تفكير طائفة من الباحثين فوقعوا في عدة أخطاء أهمها :
أ - إغماض العين عن فجوات النظرية .
ب - التساهل في استخدام الوسائل العلمية .
كيف وقعوا في هذه الأخطاء ؟ وماذا علينا أن نعمل لنتفادى مثل هذه الأخطاء ؟ هذا هو موضوع هذا البحث الذي ينقسم إلى نقاط :
1 - من يعتمد على الذكاء في حياته العلمية ، يترك في نظرياته عدة فجوات علمية دون سد . إذ إنه ، كمن يكتب كتابا ثم لا يعود ليصححه فهو يمضي في
هامش
( 1 ) - الإنسان ذلك المجهول ، ص 146 .
( 2 ) - صفة العلم ، ص 24 - 26 .