تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الخاص يضطرني إلى الشك في أنه لن تكون هنالك أقلية ستشهد الحياة وهي تسير إلى نهايتها التي لا يمكن تجنبها فهل هو لا منتم لأنه خائب وسوداوي ؟ ) « 1 » . ( فهناك عدد من الرجال والنساء يخلقون ثوارا بطبعهم وسليقتهم ) « 2 » . وهنا يطرح سؤال : لماذا يحب الإنسان فكرة ويرفض أخرى ؟ الجواب : لأن تركيبة الإنسان النفسية ( السيكولوجية ) أو العصبية ( الفسيولوجية ) أو الحياتية ( البيولوجية ) هي التي تنسجم مع هذه الفكرة أو تلك ، والعامل المادي الذي نتحدث عنه إنما هو جزء من تركيبة نفسية الإنسان .

لماذا نذكر بالعوامل المادية ؟

إن منهج الإنسان آت من نوعية تفكيره ، والتفكير - بدوره - خاضع للإرادة ، والإرادة ليست سوى مقاومة النفس لجاذبية الطبيعة ( إذا كانت الإرادة إيجابية ) أو هي استسلام الذات لضغوط الطبيعة ( إذا كانت الإرادة سلبية ) . ولكن متى تقاوم الإرادة ومتى تستسلم ؟ عندما تكون الإرادة أقوى من جاذبية الطبيعة تقاوم ، ومتى كانت أضعف تنهار . من هنا نستطيع أن نحدد اتجاه السلوك البشري بمقارنة الإرادة بالطبيعة ، أيهما أقوى ، ولا يكفي أن نعرف مدى قوة الإرادة بل لابد أن نعرف أيضا مدى قوة الجاذبية في الطبيعة . والعوامل المادية التي سوف نذكرها إن شاء الله ، هي بعض مظاهر الضغط التي تتعرض لها النفس البشرية وتجرب إرادتها في مقاومتها أو الاستسلام لها . والهدف من ذكرها هو الاستعداد لها والتحصن ضدها إذ ليس سواء عند الإنسان ، الذي راح يتعرض لهجوم ، أن يعرف أولا يعرف قواعد ومنطلقات الهجوم ، وكذلك الذي يعرف - سلفا - أسباب الانحراف المادية وطبيعة ( الميول )
هامش
( 1 ) - ولسن اللامنتمي ، ص 15 . ( 2 ) - يريان كروزير الثائرون ، ص 20 .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 296 | السيد محمد تقي المدرسي