الخاص يضطرني إلى الشك في أنه لن تكون هنالك أقلية ستشهد الحياة وهي تسير إلى نهايتها التي لا يمكن تجنبها فهل هو لا منتم لأنه خائب وسوداوي ؟ ) « 1 » .
( فهناك عدد من الرجال والنساء يخلقون ثوارا بطبعهم وسليقتهم ) « 2 » .
وهنا يطرح سؤال : لماذا يحب الإنسان فكرة ويرفض أخرى ؟
الجواب : لأن تركيبة الإنسان النفسية ( السيكولوجية ) أو العصبية ( الفسيولوجية ) أو الحياتية ( البيولوجية ) هي التي تنسجم مع هذه الفكرة أو تلك ، والعامل المادي الذي نتحدث عنه إنما هو جزء من تركيبة نفسية الإنسان .
لماذا نذكر بالعوامل المادية ؟
إن منهج الإنسان آت من نوعية تفكيره ، والتفكير - بدوره - خاضع للإرادة ، والإرادة ليست سوى مقاومة النفس لجاذبية الطبيعة ( إذا كانت الإرادة إيجابية ) أو هي استسلام الذات لضغوط الطبيعة ( إذا كانت الإرادة سلبية ) .
ولكن متى تقاوم الإرادة ومتى تستسلم ؟ عندما تكون الإرادة أقوى من جاذبية الطبيعة تقاوم ، ومتى كانت أضعف تنهار . من هنا نستطيع أن نحدد اتجاه السلوك البشري بمقارنة الإرادة بالطبيعة ، أيهما أقوى ، ولا يكفي أن نعرف مدى قوة الإرادة بل لابد أن نعرف أيضا مدى قوة الجاذبية في الطبيعة .
والعوامل المادية التي سوف نذكرها إن شاء الله ، هي بعض مظاهر الضغط التي تتعرض لها النفس البشرية وتجرب إرادتها في مقاومتها أو الاستسلام لها .
والهدف من ذكرها هو الاستعداد لها والتحصن ضدها إذ ليس سواء عند الإنسان ، الذي راح يتعرض لهجوم ، أن يعرف أولا يعرف قواعد ومنطلقات الهجوم ، وكذلك الذي يعرف - سلفا - أسباب الانحراف المادية وطبيعة ( الميول )
هامش
( 1 ) - ولسن اللامنتمي ، ص 15 .
( 2 ) - يريان كروزير الثائرون ، ص 20 .