ندرس هذه الناحية من أنفسنا ، فإننا نفصلها صناعيا عن الكل غير المنظور .
( وفي الحقيقة إن الشخص الذي يفكر ، ويلاحظ ، ويتعقل ، يكون في وقت واحد ، سعيدا أو تعيسا ، مضطربا ، أو مطمئنا ، أو منقبض الصدر ، بواسطة شهواته ، وبغضاته ، ورغباته ) « 1 » .
ويتشابه العجب بالرأي والغرور بالنفس ، مع الكبر ، في جذوره وفي فروعه وثماره ، فالعجب كالكبر ينشأ أيضا من الشعور بالضعة ، والغرور ، وكذلك رد فعل للإحساس بالمهانة كما سبق . والدين الإسلامي اعتبر العجب ، والغرور ، بعض أسباب الخطأ ، فجاء في القرآن : ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) [ فاطر / 8 ] .
وجاء في الحديث المأثور عن الإمام أمير المؤمنين :
( إعجاب المرء بنفسه ، دليل على ضعف عقله ) « 2 »
. وقال ( ع ) عن الغرور :
كفى بالمرء غرورا ان يثق بكل ما تسول له نفسه ) « 3 »
. والغرور قسمان ، غرور ساذج ( تحدثنا عنه ) وغرور علمي .
الغرور العلمي :
وراء حالة التسرع ، والتي تؤدي كثيرا إلى التعميم الوهمي والحكم غير السليم ، صفة نفسية فطرية هي الغرور . فلكي لا يعترف الإنسان بجهله يتقبل مذهبا فلسفيا أو نظرية علمية .
( إن البحث عن اليقين هو الذي يجعل الفيلسوف ، يتجاهل دور الملاحظة في المعرفة ، ولما كان يستهدف معرفة ذات اليقين المطلق ، فإنه لا يستطيع أن
هامش
( 1 ) - الإنسان ذلك المجهول ، ص 104 ، عن الطفل ج 2 ، ص 122
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 17 ، ص 79 ( الطبعة الأولى ) .
( 3 ) - غرر الحكم ، ص 558 .