وأرادت أن تنسف كل قديم . . . وبصورة خاصة أفكار القدماء وطريقة تفكيرهم . . وفي مقدمة كل ذلك المنطق الكلاسيكي الأرسطي .
وخاض عالم الفكر معركة الثورة على أرض فرنسا وبريطانيا ، فجعلت الأفكار في حيرة والمفكرين في ابداع .
وتمخضت المعركة عن ميلاد منطق جديد : منطق ( ديكارت ) .
وأسرعت الأحداث وخلفت في مسيرة الفكر منخفضات وتلالا ؛ واشتبك الفكر في أكثر من معركة على أكثر من صعيد .
وبتقدم الحضارة ، وسرعة انكشاف الأسرار ، وزيادة إيمان العصري بفكره وازدرائه بالقديم البعيد عن معطيات عصره . .
وبتحليل النور ، وغزو الفضاء ، وفلق الذرة ، عمت فوضى فكرية أخرى ، تمخضت عن منطق آخر يدعى بالمنطق ( الديالكتيكي ) .
كل ذلك استجابة لضرورة السؤال ، الذي يفرض نفسه في ظروف الفوضى حيث تختلف الآراء وتتضارب : كيف نجد الصحيح وكيف نتجنب الخطأ ؟
والموضوع الذي بين يديك ، إجابة أخرى عن هذا السؤال . ولكنه يفترق في إجابته عن سائر الفلاسفة والمفكرين في إجاباتهم .
يفترق عنها بوجهين :
الأول : ان كاتبه لا يحاول ان يكون له ابداع في هذا المجال ، بقدر ما يبذل جهده لأن يكون مكتشفا لإجابة موجودة بالفعل ، ولكنها في أضلع الكتب أو بين صدور نصوص ، عن جواب للإسلام - الدين الذي يعالج كل مشاكل الإنسان الفكرية ومنها هذه المشكلة - جواب يختلف طبعا عن جواب أرسطو وديكارت وهيجل ، جواب جديد رغم انه نزل من السماء قبل أربعة عشر قرنا . .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦