بصفة عامة ، يؤدي هذا الاحترام ، سواء كان في الصغير أو الكبير ، في الفرد أو في الجماعة ، لشخص أو لطائفة ، يؤدي إلى اتباع الجهة المحترمة .
فنحن مجبولون على تقليد من نحترمهم ، ونعتقد فيهم القوة والرفعة ، والشعب الضعيف مفطور على اتباع الرجل المقتدر المهيب ، أو الأمة القوية القاهرة في نظره .
والإنسان يتبع مجتمعه القوي ، أكثر مما إذا كان مجتمعه ضعيفا مقهورا وهكذا . .
فالطفل إذا لا يشذ عن القانون العام ، في اتباع والديه ، لزعمه أنهما مقتدران قويان .
بل لا يشذ الطفل عن سائر الأحياء في هذا الاتباع حيث إن التصرف الاعتمادي الشبيه بتصرفنا ( نحن البشر ) موجود في القردة وباقي الثدييات ، ويبدو أن من المحتمل ألا تكون هذه الإستجابات ، مجرد نتيجة تدريب أو التقاليد ، بل لها أسس فطرية « 1 » .
إلا أن هناك فرق بين الطفل الصغير وبين الكبار في تقليدهم ، لمن يزعمون قوته ، هو أن نوع القوة يختلف عند الصغير والكبير . فالصغير يزعم أن القوة منحصرة في بعض المثيرات المادية التي يعرفها فقط ، بينما الكبير يعرف بالطبع أنواعا عديدة من القوة .
كما أن هناك فرق كبير بين الطفل وسائر أقسام الحيوان ، ألا وهو طول مدة الطفولة مما يجعله أكثر خضوعا للكبار ، وأقل اعتمادا على النفس من سائر الأحياء .
( إن وثيقة إعلان الاستقلال تقرر ( ان الإنسان يولد حرا ) غير أنه من الأصح
هامش
( 1 ) - ميادين علم النفس ، ج 1 ، ص 124 .