ومهما كان من أمر نقل السلطة فإن المعلم أقرب الناس إلى الوالدين في نظر الطفل لذلك يكون تأثيره أقوى من غيره ، ممن تنقل إليهم نظرة الأبوة .
إلا أن تأثير المعلم أخف من تأثير الوالدين ، لعدة عوامل أهمها :
1 - إن عوامل الوراثة ، التي سلَّمنا تأثيرها في تفكير الطفل « 1 » مفقودة عند المعلم .
2 - إن الحب الذي سنعرف أنه يعمل على ترسيخ أفكار الأب في الطفل لا يشمل المعلم ، إذ انه يفقد حب التلميذ كلما كبر ووعى .
بعد أن ألقينا نظرة خاطفة على أبعاد تأثير الوالدين في الطفل ، يجدر أن نبحث عن العوامل النفسية لهذا التأثير ، وتأتي خطورة البحث عن هذه العوامل من سببين :
أولا : إن التحكم في تفاصيل التربية لا يتم بدون معرفة العوامل النفسية التي تكمن وراءها .
ثانيا : إن التخلص من رواسب التربية بعد مرحلة الوعي لا يستطاع ، الا بمعرفة جذورها النفسية . وهذا هو السبب الأهم عند الباحث عن المنطق ، ومناهج البحث ، إذ انه يفتش عن أسباب الخطأ ، تمهيدا للتخلص منها .
وعوامل التأثير كثيرة أهمها ثلاثة :
أ - الفراغ .
ب - الحب .
ج - الاحترام .
أ - ففراغ نفس الطفل ، يؤلمه ربما أكثر مما يؤلم الفراغ قلب الكبير ، لذلك
هامش
( 1 ) - راجع بحث العوامل المادية .