المنهاج ، والمداومة على الرشاد ، والإيمان بالله ، والتعرف ، والإخلاص ، وترك ما لا يعنيه ، والمحافظة على ما ينفعه . فهذا ما أصاب العاقل بالكراهية للشر ، فطوبى لمن أقام الحق لله وتمسك بعرى سبيل الله .
وأما طاعة الناصح فيتشعب منه الزيادة في العمل ، وكمال اللب ، ومحمدة العواقب ، والنجاح من اللوم ، والمودة والانشراح ، والانصاف ، والتقدم في الأمور ، والقوة على طاعة الله . فطوبى لمن سلم من مصارع الهوى . فهذه الخصال كلها تتشعب من العقل « 1 » .
قبسات من حديث الرسول عن العقل :
كل الأحاديث الدينية التي تناولت العقل - فيما بينها هذا الحديث - بينت واقع الاستقلال للعقل : الاستقلال عن الطبيعة وأهوائها وشهواتها ومتغيراتها .
وركزت الأحاديث الدينية على أن العقل هو أداة حرية الإنسان ، عما حوله من ضغوط وقيود وأغلال ، ووسيلة تفوقه وتعاليه ، وسيادته على ما حوله من أشياء الكون ، وبالتالي سبب تفضيل الرحمن له ، على كثير مما خلق ، وتكريمه ، وتحميله المسؤولية الكبرى .
ولقد اختلفت تعابير الروايات الدينية عن استقلالية العقل ، إلا أن التعبير الأكثر شيوعا ، هو هذا التعبير ، الذي جاء في هذا الحديث : ان الله خلق العقل ، فقال له ( أقبل ) ، فأقبل ، وقال له : ( أدبر ) فأدبر ، فقال الله تبارك وتعالى : ( وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعظم منك ) .
وقد أراد الرسول ان يبين مدى استقلالية العقل ، في الخلق والنشء ، وأنه يخاطب وأنه يقبل ويدبر و . . و . .
ثم إن أبرز ميزات العقل هي ( الطاعة لله ) حيث قال الله تعالى له : ( ما
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه ، ص 117 - 119 .