ليحفظه عن الإفلات . وبهذه المناسبة يطلق العرب العقل على ما يحفظ الإنسان من موجبات الردى .
ويقابل العقل عادة بالجهل ، والجنون ، ويقصد بالأول ، عدم القيام بما ينبغي القيام به لعدم معرفته أو لتغلب الشهوة . . ويقصد بالجنون وجود خلل في أعصاب الفرد مما يدعه غير قادر على العمل بما ينبغي عليه . وفي بعض الأحيان نستعمل لفظة الإرادة للدلالة على تلك الطاقة التي تجعلنا نقوم بما ينبغي لنا ان نقوم به ، ونطلق على كشف ما ينبغي لنا أن نقوم به بالمعرفة والعلم .
فالعقل إذا هو ما بسببه نقوم بالعمل الصالح ، وجاء في تعريف العقل عن الإمام علي بن أبي طالب - ع - ( العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ) .
ما هي الشهوة ؟
تؤخذ كلمة الشهوة من الشهي الاشتهاء ، ويعني الحب الشديد . وكل حاجة يتحسسها الفرد ، ويرغب نفسيا في اتباعها ، هي ( الشهوة ) . فحاجة الطعام ، واللباس ، والجنس ، والمأوى ، انما هي شهوات .
ويطلق على الشهوة لفظ الغريزة أيضا . ولكن باعتبار آخر ذلك هو رسوخ نوع من الشعور بهذه الحاجة في النفس .
المفارقة بين العقل والشهوات :
نفى البعض أي فرق بين العقل والشهوة ، زاعمين أن العقل نوع من الشهوة الكامنة ، كما أن الشهوات هي العقل الظاهر . فالحاجة إلى الجنس قد يتحسس بها الفرد فعلا ، ويندفع نحوها عملا ، فهو - آنئذ - حنين شهوة ، وعقل ظاهر ، وقد يتحسس بها ، ويعلم أن طريق إشباعها وجود شرائع تنظم مسألة الجنس وثم وجود التزام عملي بهذه الشرائع ، والتي منها مثلا التغاضي الفعلي عن الأنثى المختصة بجارك ، فإذا أمسكت نفسك عنها فإنك مدفوع بالشهوة ، ولكن بصورة غير مباشرة ، ومن هنا صح الادعاء بأن العقل هو شهوة كامنة .