( فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ) [ محمد / 30 ] .
. . أقول نحن لا نعرف من هذه الآيات ، وآيات أخرى ، إنها تبين وجهة نظر الإسلام في مناهج المعرفة - كما سيأتي الحديث عنه - ولماذا لا نفهم ؟ إذ حاجز اللغة حاجز سميك يفصلنا عن فهم حقائق كثيرة في الإسلام ، وفي كتابه العظيم القرآن .
ومن بين تلك الحقائق ، وجود منطق خاص للإسلام . .
المسلمون والمنطق الإسلامي :
وجود منطق إسلامي لا يعني أن الأمة الإسلامية اتبعت هذا المنطق ( دائما ) ، كما أن وجود نظام إسلامي لا يعني بالضرورة أن المسلمين طبقوه بالكامل .
من جهة أخرى لا يعني ( المنطق الإسلامي ) ، كل منطق استخدمه المسلمون قديما أو حديثا ، كما لا يعني ( النظام الإسلامي ) كل نظام طبقه المسلمون قديما أو حديثا .
إنما المسلمون ، كأية أمة أخرى ، استخدموا ألوانا من المنطق ، كانت بين بعضها البعض تناقضا ظاهرا ، كما كان بينها وبين المنطق الإسلامي هذا التناقض .
والواقع إن الأمة الإسلامية حصرت نفسها في البداية على المنطق الإسلامي ، والفكر الإسلامي والنظام الإسلامي .
لكن مع توسع الدولة ، وضعف العناصر الرسالية فيها ، استوردت الأمة المنطق ، والفكر ، والنظام ، من الخارج .
وحين ترجمت الكتب الفلسفية ، في بداية القرن الثاني للهجرة ، انتقل المنطق الأرسطي عبرها إلى الفكر الإسلامي ، فاحتضنه المسلمون دون انتقاء ،