وبهذا الجانب يتوافق مع مجتمعه وبيئته ، مع والديه وأسرته ، مع مدرسه وأستاذه ، مع الدولة التي يعيش فيها و . و . .
والجانب الآخر : هو التحرر من قيود البيئة والانطلاق في رحاب الحياة ، فكرا وسلوكا ، ولقد زود الإنسان بالشعور بالذاتية والاستقلال والحرية ، كما زود بالعقل القادر على فهم الصواب والخطأ ، والحق والباطل ، والنافع والضار ، والقادر أيضا على وضع مقاييس لتقييم أفكار المجتمع وسلوكه بها .
بهذا الجانب يطور الفرد مجتمعه ، ويؤثر فيه ، وتتكاثف جهود الأفراد لتدفع بالمجتمع قدما إلى الأمام .
وإذا كان الفرد ابنا لبيئته بالجانب الأول ، فإنه أبوها بالجانب الثاني .
وإذا كان الفرد يخضع لمجتمعه ، فليس عبثا إنما بسبب القهر الاجتماعي ، المتمثل في أنواع من الضغوط ، والعقوبات والروادع ، التي يمارسها المجتمع تجاه الفرد ، وبقدر ضعف إرادة الفرد في مقاومة تلك الضغوط ، وبقدر قوة تلك الضغوط ، سيكون مدى خضوع الفرد واستسلامه لمجتمعه .
لهذه نجد المجتمعات ، التي تتسم بطابع العسكرية ، والتي تكثر فيها الروادع ، وتشتد العقوبات ، تمتلك قدرة قهرية أكبر على الأفراد ، بينما المجتمعات المائعة لا تملك تلك القدرة .
ومن جهة أخرى ، يقل مستوى الخضوع عند الشباب ، الذين يملكون قدرا أكبر من الشعور بالقوة ، ومن إرادة التحدي ، لأنهم يقاومون ضغوط المجتمع . ثم إن ضغوط المجتمع هي عمليات مزيجة من التربية وتقليد الآباء ، وحسن التوافق مع الناس ، والنظام الاقتصادي و . . و . . مما سوف نتحدث عنها إن شاء الله ، ونبين أنها لا تعدو أن تكون ضغوطا ، دون أن تكون عوامل حتمية .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٦