أما أطرف تعليق على استجابة رابعة لهذه النعمة الإلهية التي اختصت بها ، فقد وردت في أسطورة أخرى جاء فيها : إنها عندما رأت الكعبة مقبلة نحوها صاحت : لا أريد الكعبة ، بل رب الكعبة ، أما الكعبة فما أفعل بها ! ! « 1 » .
إن اتباع الصوفية لمبدأ المجاز ، واستخدام الكلمات على غير معانيها ، يجعلنا نشك في كل أخبارهم ، فمثلًا قد يقصدون من كلمة الأمير مفهوم ( الصوفي الكبير ) وليس أمير البلاد السياسي ، وربما قصدوا من أربعين عاماً أربعين يوماً ، ومن انتقال الكعبة عن مكانها لزيارة رابعة العدوية ، انتقال بعض المرشدين وشيوخ الزوايا الذين هم عندهم بمثابة الكعبة .
نهاية المطاف عند البسطامي والحلاج
ونرى نهاية مطاف التصوف الدخيل الذي تحول إلى ( مقر للعقيدة الفاسدة ومظلة يحتمي بها كل صاحب فكرة شاذة ) كما أشار إلى ذلك حديث مأثور مضى ؛ نرى هذه النهاية عند اثنين من أشد المتصوفة شذوذاً وشطحاً ، هما البسطامي والحلاج .
فمن هؤلاء المتصوفين الجريئين الذين تيّمهم الحب الإلهي ، حتى خطوا في القرن التاسع ، الخطوة الأخيرة عبره هاوية الوجود ، البسطامي والحلاج ، وجرى في أثرهما في القرنين التاليين نفر آخر ، منهم سعيد بن أبي الخير ( ت 1049 ) الذي صادق ابن سينا وراسله والشبلي ( ت 945 ) ، وكلاهما تكلف في حياته وآرائه شيئاً من الغلو ، كافتعال الشذوذ أو الجنون « 2 » .
وبينما اشتهر الحلاج بقتله وإعدامه ، اشتهر أبو يزيد البسطامي الذي ينسب إلى محل ولادته في غربي خراسان بمدينة ( بسطام ) بشطحاته التي من المؤكد أنها
هامش
( 1 ) ( ) المصدر ، ص 328 - 329 .
( 2 ) ( ) المصدر ، 332 - 333 .